نحو تأسيس لتغيير ديمقراطي .. أم نحو مفتاح سلطة

Current Affairs and hot topics.
أحداث جارية وقضايا ساخنة

Moderators: nihadsirees, Jihan, sahartawfiq, weamnamou

نحو تأسيس لتغيير ديمقراطي .. أم نحو مفتاح سلطة

Postby علي محمد » Sun Oct 02, 2011 11:10 am


نحو تأسيس لتغيير ديمقراطي .. أم نحو مفتاح سلطة باليد


علي محمد
دمشق


-1-
يحتاج بناء نظام ديمقراطي لأدوات، يحتاج صنعها لجهود ولزمن يرتبط بالإرادة والعزيمة، قد يكون ذلك بصعوبة صنع قنبلة نووية، لكن الطاقة التي يوافرها في حال النجاح هي أكبر من طاقتها بكثير، ناهيك عن أنها بناءة.
عنونت السلطة الأزمة الراهنة ب "المؤامرة"، ونفت المعارضة المؤامرة بالإطلاق.
لماذا لم تتبن المعارضة خطابا للسلطة وللمجتمع؛ حسنا،هناك مؤامرة أو استهداف من أجل تمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد، وسوريا اليوم خصم رئيس للمشروع كما كانت سابقا خصما رئيسا لمشروع حلف بغداد، وبما أن استهداف الغرب لسوريا تاريخي ولن يتوقف، فإن الضرورة تتطلب بناء سوريا قوية لمواجهته وهزيمته، وليس هناك غير نظام ديمقراطي بقادر على تحقيق ذلك، فدعونا نذهب معا لصنع أدوات بنائه إن كنا وكنتم.. صادقون؟.
لماذا لم تتبن السلطة الصيغة نفسها أيضا؟.
نفترض أن هناك أكثر من جواب.. وفيضا من الأسئلة.
-2-
نرجح أن أكثر من مواطن قد تحسس فقده للبوصلة، ولمح اليأس في نفسه غير مرة خلال الأزمة الراهنة.
حول السلطة تساءل المواطن:
لماذا لم تصدر نتائج التحقيق حول بدايات الأحداث في درعا حتى اليوم؟
لماذا لم يحاسب علنا من يدينهم الضمير الجمعي السوري.
لماذا مازالت السلطة تحتكر كل سلطاتها قبل نشوء الأزمة؟.
أليس جوهر الإصلاح هو التخلي عن بعض السلطات للمجتمع؟ وإلغاء تلك التي تسببت بصنع مسارات للفساد؟ ومحاسبة من أشرفوا على ذلك؟.
لماذا استخدم عنف مفرط ضد تظاهرات سلمية، رغم أمر الرئيس المعلن بعكس ذلك؟.
هل ستعامل أوامر أخرى بشكل مشابه؟.
حول المعارضة تساءل المواطن:
لماذا عشرات الأصوات ولكل منظومته الأخلاقية وهدفه المختلف وأدواته المختلفة ومساره المختلف!!، وكل منها يدعي تمثيل شعب سوريا من غير تفويض؟
كم سوريا تعيش هذه الأزمة، وكم سوريا ستخرج منها ؟.
لماذا لا ينسجم -وأحيانا يتناقض- مسار وسلوك وأدوات طرف محدد مع مرجعية سبق له أن تبناها وأعلنها ؟
لماذا لم تنتج الحالة السورية صوتا يحمل طاقة إيجابية بحجم تلك التي حملها صوت نواره نجم؟
صوت يعرف الحراك السلمي ويحدد هويته وأدواته وآلياته، وقادر على حماية الوحدة الوطنية وتعزيز التلاحم حول الحرية والعدالة والمساواة والمسرة للجميع، يدين وبدون حسابات كل قتل وكل مرتكب لــه، ويعري كل دعوة لتدخل خارجي، وغايات وأدوات غير السلمي.
وطرح الواقع أسئلته عل العقل:
كم صورة و "مقلوبها" في المرآة، يلزم لصنع متاهة للوعي وللضمير الجمعي؟.
كيف للعقل أن يربط بين الفساد والممانعة؟.
لماذا عكس أداء أجهزة السلطة أكثر من عقلية ومسار ؟.
لماذا عجز تنوع "المكونات" الموجود في المعارضة عن إنتاج "طبيعة" تحتوي كل أشكاله في وعاء جامع ومبدع؟.
لماذا هناك طيف واسع من أصوات ناشزة تشوه السمع المجتمعي؟ ..
لماذا تجرأ أحدهم أن يفتى بصواب موت ثلث سكان سوريا في سبيل إسقاط النظام؟!.
هل ثمة أذن سياسية استطابت ذلك؟.
ألا تشبه هذه التي صدرت من الديار المكية، تلك الفتوى الشهيرة "لأرند" قائد الحملة الصليبية الخامسة*: "اقتلهم جميعًا والرب سيعرف عباده"؟
هل نعيش حقبة تشن فيها حملات صليبية على بلدان العرب والمسلمين وبقوى عربية وإسلامية؟.
لماذا لم تلتزم الأصوات التي صدحت بولائها للديمقراطية و للحرية والعدالة وبإيمانها بالوسطية وكلمة السواء ونبذ كل أشكال العنف والتدخل الخارجي، بالدفاع عن مرجعياتها من خلال التصدي العلني والواضح لكل من انتهك تلك المرجعيات؟.
كيف لرأي عام جمعي إيجابي أن يتوافر بغياب مرجعيات ذات مصداقية؟ وكيف له أن لا يتفكك تحت ضغط النقيض؟.
هل عادت المرجعيات لتكون آلهة من تمر، تعبد حينا وتؤكل في حين آخر؟.
لماذا عند البعض ضمير مستتر يرفض(ربما يُخَوِن) كل من يجهر متبنيا قائمة المطالب التي كرر السوريون طرحها آلاف المرات ولسنوات، لكنه لا يعتمد لغة تتضمن خلفية لوحتها إسقاط النظام وبأية وسيلة؟
لماذا عند آخرين، ضمير مستتر يرفض (ربما يخون)كل مطالب بالإصلاح (حتى الذي أيده وبشر به وتعهده الرئيس)، ويصنفه كمطالب بإسقاط النظام؟.
أليس من نافلة القول أن من يفقد الضمير الجمعي المشترك يبحر في الظلام؟.
أليس تصدع الضمير الجمعي من أعراض تشوه العقل الجمعي وخراب الديار؟.
هل سيخفف من وطأة المعاناة -لو دفعت سوريا إلى الحالة العراقية- توكيد أحدهم على أن النظام كان مستبدا ويتحمل المسؤولية..كل المسؤولية، كما صدام..حتى لما حصل بعد موته؟.
هل عالجت أقوال كتلك (أبدع صياغتها "يساريون"عرب اكتشفوا عشقا كامنا في قلوبهم للرأسمالية المتوحشة) جراح العراق وشعبه؟.
هل سيخفف منها قول مسؤول إن السلطة كانت جادة بالإصلاح لكن هناك ما أعاقها؟!!.
هل يتخيل أحد أن القوى التي أنتجت اتفاقية سايكس بيكو يمكن أن تسمح لإصلاح ديمقراطي بالانطلاق وتثبيت أقدامه؟.
ألم تكن تلك القوى هي من أفشل مشروع إصلاح الدولة العثمانية الذي قاده مدحت باشا من أجل بناء نظام ديمقراطي، ومشروعا مشابها قاده مصدق في إيران؟.
هل هناك أية فرصة لنجاة سوريا من غير إصلاح ديمقراطي؟ وهل ذلك متاح من خارج تشاركية مجتمع سلطة معارضة؟.
هل يستوي أننا نريد المقاومة والممانعة والإصلاح والتغيير والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، لكننا وفي الوقت نفسه لا نقبل بآخر ولا برأيه؟.
ألم يقل تعالى في كتابه الكريم:<<كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون>>؟.
بالتأكيد هناك فيض من الإجابات المحتملة.
-2-
أنتج أداء مؤسسات السلطة خلال السنوات الماضية، انسدادا كبيرا في شرايين الواقع السياسي والاقتصادي، تبدى على الصعيد النفسي بانكماش الأفق. تحسس الشباب ذلك كان الأعلى..هم كانوا دائما من يستمع ومن دون وجود فرصة لإبداء الرأي، ملوا ضجروا غضبوا من العظات المكررة وأحيانا "قرفوا" من رداءة الكذب، "فالكبار" في السلطة وخارجها لا يتوقفون عن "جعجعة بلا طحين". وردا على فساد سلطة أرتج نوافذ حلمهم، وعلى غياب معارضة قادرة على استقطاب حاجاتهم وطموحاتهم، وبتحفيز من ثورة شباب تونس ومصر لهم، أنتجت مجموعات شبابية حراكا أخرج الواقع من حالة السكون الآسن الذي من شأنه أن يقضي مع مرور الزمن على فرص الإصلاح والتغيير والنجاة، وهم ورغم ألمهم الشديد من السلطة الأبوية التي تحكم المجتمع أفقيا ورأسيا، نذروا طاقتهم لخير الوطن.
-3-
الغرب الرأسمالي الذي يعيش تحت تهديد انفجار أزمة مالية جديدة، ترجح معظم مراكز البحث أنها ستكون أكبر بكثير من تلك التي هددته في نهاية حقبة بوش الابن، كان لا بد له من أهداف جديدة يفترسها لتبريد أزمته.
غرفة عمليات مشروع الشرق الأوسط الجديد المعدل(نسخة أوباما-كلينتون)، كانت قد أعدت خطة لافتراس بلدان الشرق الأوسط وضمنا سوريا (قبل بداية تحضير الشباب لحراكهم وبكثير)، ودفعتها للميدان بعد احتجاجات سكان درعا السلمية وبطش السلطة الأمنية بهم، مطلقة حملة إعلامية بأسلوب مماثل لما تلا اغتيال الحريري والحادي عشر من سبتمبر، ومجموعات مسلحة بهدف زيادة تدفق الدم السوري. وبذلت مؤسساتها المتخصصة جهودا كبيرة من أجل إجهاض كل دعوة لفصل مسار الحراك الشبابي والشعبي، عن مسار الاستهداف الخارجي وحراكه المسلح الذي راج ينمو ساحبا البساط من تحت أقدام ذلك السلمي يوما بعد يوم. كما طغت حملة التحريض الطائفية التي أطلقتها مجموعة فضائيات ممولة أمريكيا، على صوت المتظاهرين المتشبث بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
عموما برهنت السلطة والمعارضة الوطنية على حيازتهما لعطالة كبيرة تسببت؛ بنجاح ملحوظ لعمليات الإجهاض تلك، وبإتاحة الفرصة لعسكرة الصراع الداخلي.
-4-
نقتبس:
"عدم الالتزام بأساليب التغيير الديمقراطية يعني تحويراً للانقسامات السلمية نحو مسارات عنيفة. فالانقسامات السلمية الصحية في المجتمعات تحتاج لضمانات التغيير الديمقراطي من قِبل الحاكمين والمعارضين معاً*".
سبق أن عقد ساسة عراقيون مؤتمرا في لندن قبل احتلال العراق، وكانت شهوة استلام السلطة –وبأي سبيل لها- تسيل من عيونهم، وفاضت ألسنتهم بمصفوفات تشبه " نحن وهم"، ووعدوا الشعب العراقي بالمن والسلوى وبرغيف الديمقراطية ولبن الحرية.
مؤتمر أنطاليا الذي جمع من التقى في البيت الأبيض بسفاح دم الأفغان والعراقيين ومدمر بلديهما، ومن طالب بتدخل خارجي ونزع العلم الوطني عن الجيش السوري تمهيدا لذلك التدخل؛ لا يستطيع أن يقدم للمجتمع السوري ضمانات بتغيير ديمقراطي، ولا بحفظ السلم الأهلي.
لا يخفى على بصيرة - وبعد صدور بيان المؤتمر الختامي مباشرة - التزامن بين تصعيد العنف ضد السلطة على يد مقاتلين محترفين في جسر الشغور وبين تصعيد الحملة الأمريكية الفرنسية وتسعير الفضائيات للحقن الطائفي، بهدف قطع فرصة انطلاق حوار وطني في سوريا، ودفع الوضع إلى أزمة مغلقة تمهيدا لتوليد حرب أهلية بالقوة، ولتدخل خارجي مباشر يضمن للبعض.. مفتاح سلطة باليد.
-5-
ربما يقع في مرتبة الضرورة الملحة اليوم إعلان مبادئ ناظمة ورؤى واضحة لبنية المستقبل القريب والبعيد تقدمه كل الأطراف
ما هو مستشف؛ هو أن الرئيس يمتلك الرغبة والدافع والذهنية لمجابهة استهداف الخارج وللقيام بإصلاح نوعي يغير أسس ومعادلات الوضع الراهن، وبحاجة لداعمين يسهمون في صنع أدوات بناء خط إنتاج لذلك بالكيفية وبالكم والتوقيت المناسب، ومستشف أن طيفا واسعا من المعارضة الوطنية في الداخل وبعض ممن في الخارج- طيف حمى ظهر سوريا في حقبة بوش الابن- يمتلك الرغبة والدافع والذهنية والإرادة لإنقاذ سوريا اليوم من أنياب الخارج وأعوانه، ومن تخلف البنية الداخلية، لكنه هو الآخر لا يمتلك ما يلزم ذلك من أدوات.
الواقع السياسي السوري مدعو لاكتشاف أن المعارضة الوطنية هي رصيد احتياطي للسلطة، وأن السلطة الراشدة هي رصيد يمكن أن يسكب بيد المعارضة، وأن الوطن هو من ينزف عندما يتعرض لأزمة تهدده وأحدهما ضعيف، وهو مدعو للاحتجاج على أنهما لا يجسران الضعف بتشكيل ورشة عمل تتيح للمجتمع استنهاض طاقته لمواجهة التخلف والفساد والاستهداف.
ثمة في الداخل-كما في الخارج- ما ومن يعيق فتح الحوار الوطني على أسس جامعة وموحدة، ويتساءل المجتمع: يتعرض الوطن لخطر يهدد وجوده، فهل يعقل أن لا ينبري بنوه لحمايته؟. ثمة سخط مجتمعي على سلبية كل من السلطة و المعارضة الوطنية لأنهما لا يشكلان مع الشباب وهيئات المجتمع المدني جبهة تحمي سقف الوطن الذي بدونه لن يكون لأحد سقف، اللهم إلا أولئك الذين يستظلون بسقف مستعار من دول خارجية أو بفسادهم.
حماية سقف الوطن تتطلب من السلطة التوقف عن مطالبة المعارضة بالقبول بما هو تحت الحد الأدنى الذي تستطيع القبول به، ومن المعارضة التوقف عن مطالبة السلطة بالقبول بما هو فوق الحد الأعلى الذي تستطيع القبول به.
-6-
سوريا بحاجة ماسة لمحمية وطنية تضم جدرانها ما يحمي هويتها وقدرتها على إنتاج حضارتها، لمنظومة أخلاقية جامعة وموحدة لا يسمح لأحد كائنا من كان باللعب عليها في السياسة أو غيرها، فعبر تاريخ البشرية كانت هكذا منظومات هي الحامية لمسيرة الشعوب، وعندما فقدت أنتجت طاقاتها ما هو سلبي، وبائس من يتصور أن براعة التكتيك والحبك أو استخدام القوة قد تفضي لغير ذلك.
سوريا مدعوة لمشروع وطني يجابه التخلف والاستهداف الخارجي ويبني دولتها المدنية الديمقراطية الحديثة، ولا نحسب أن هناك مصدرا لأدوات تستطيع إنجاز ذلك سوى المجتمع الزاخر بطاقات كامنة نتوسم أن حوارا وطنيا مفتوحا يأخذ شكل ورش عمل متخصصة في كل الميادين، سيحولها إلى حركية فاعلة.
أليست الأمة الحية هي من تصنع فرصتها في الشدائد؟.

علي محمد: دمشق: 14-6-2011

* * سأل أحد "الصليبيين" مفوض البابا وقائد الحملة "أرند أميري" رئيس دير الرهبان التابع للكنيسة الرومانية الكاثوليكية في منطقة سيتو الفرنسية عن كيف يستطيع التمييز بين الكاثوليكيين وبين المهرطقين بعد دخول مدينة بيرزير الفرنسية، فأجابه "أرند" بقوله الشهير "اقتلهم جميعًا والرب سيعرف عباده"، "Neca eos omnes. Deus suos "agnoscet.". لم ينج من المدينة أحد حتى الذين احتموا بالكنائس (أيلول 1209).
* من مقال للسيد صبحي غندور بعنوان" أيّة ''هُويّة'' للحراك من أجل الديمقراطية".
علي محمد
 
Posts: 15
Joined: Thu Mar 03, 2011 9:07 pm


Return to Hot Issues/ قضايا ساخنة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron