الأزمة السورية.. وعين تراها

Current Affairs and hot topics.
أحداث جارية وقضايا ساخنة

Moderators: nihadsirees, Jihan, sahartawfiq, weamnamou

الأزمة السورية.. وعين تراها

Postby علي محمد » Thu Sep 08, 2011 5:48 pm



الأزمة السورية.. وعين تراها

عرض ساسة ومثقفون سوريون لكون الزمن قد تجاوز خط السماح "لأنظمة مغلقة" بالبقاء على الساحة الدولية، ولأن السياق التاريخي الذي أسقط الاتحاد السوفيتي قد أنتج ضرورة انقراضها.
قراءات لماحة لا يخلو بعضها(أو جلها)-بقصد أو بغير قصد- من قدرية مسلم بها ل "النظام الدولي" تمنحه شرعية تنبع من اقتصار الحكمة السياسة على مقولة "فن الممكن"، وعلى التكيف الذي تتيحه قوة النظام الدولي للآخرين، تاركة للشرعية الإنسانية والحقوقية أن تنضح كمتسولة من وعاء تلك القوة، أو أن تتحول إلى مارقة وكافرة وغير عقلانية، مغربة عن المشهد العقلاني كما عن المخيلة ذلك الجهد البشري الذي كرسته مدارس وفلسفات شتى، بوذية وزرادشتية ومسيحية وإسلامية وماركسية..الخ، والذي نحا لمقولة " أنا أغير الواقع إذا أنا موجود".
ثمة قول شعبي متداول: "المعنى بقلب الشاعر"، لكنه هنا وكما يبدو، شاعر يرى بعين واحدة.
لو رجعنا إلى السجال الذي أنتجته المجتمعات الغربية الديمقراطية بعد نهاية حقبة الحرب الباردة، سنجد أن النظام الغربي الديمقراطي هو من تم التوكيد على أنه بات مغلقا ويهدد الحضارة البشرية برمتها، وأنه هو من بات على المجتمعات المدنية أن تتصدى له قبل فوات الأوان*. وثمة نداء لنزع شرعية النظام العالمي، أطلقه ذلك السجال، بلغة السينما والرواية والشعر والموسيقى والفكر والغناء والرقص والرسم والنحت والبحث والتظاهر والاعتصام. وبمرجعيات ليست بنيتها الحقوقية أضعف بنية من مرجعيات نداءات نزع الشرعية عن أنظمة العالم الثالث المستبدة والمغلقة.
ثمة مقاربة ممكنه لرؤية تطرح حاجة سوريا الماسة للخروج من الانغلاق السياسي نحو إصلاح نوعي يمهد الطريق لتحول نحو الديمقراطية، تنطلق من أن الضرورة تفرض عليها امتلاك ما يكفي من طاقة لمواجهة شراهة "النظام الدولي" لافتراس كل من يمكن افتراسه.
المثقفون عموما.. وبعض من الساسة المعارضين، يعرفون مصطلح "النمو أو الموت" حق المعرفة، وأن النمو المشار إليه في المصطلح يحتاج وبالضرورة للافتراس. لكنها معرفة تضع النظام الدولي في موقع الخصم من وجهة نظر الثقافة الإنسانية والوطنية، وقد تغدو بموجبها حركة المجتمع المدني العالمية المناهضة للنظام الدولي الحاكم للعالم والمتصدية ثقافيا وميدانيا لعولمته المتوحشة، حركة حليفة للشعوب المرشحة أكثر من غيرها للافتراس، ويبدو الانتماء لها متسقا مع مفهوم السيادة الوطنية والحرية والمساواة وشرعة حقوق الإنسان، وقد تبدو أيضا دول كإيران وفنزويلا.. حلفاء محتملين.
هم(المثقفون الساسة) يعرفون أن تبني تلك المعرفة يثير غضب أرباب النظام الدولي، وأن له تبعات متنوعة، ويعرفون وبالمقابل أن إشاحة النظر عنها قد يتسبب بفقد الربط بين ضرورة التصدي للخلل البنيوي الداخلي وللشره الخارجي، الأمر الذي من شأنه أن يفسح المجال لتسرب ثقافة وسياسة ذلك الشره، لتنتج فوضى خلاقة في مقدرتها على تشويش البصائر وتحريض آفات الموروث السلبي، فيفتقد إبحار المجتمع بحثا عن شاطئ آمن لمنارة تدل عليه.
-2-
ربما ضعف الثقافة العربية الأهم بالإضافة إلى احتواء السياسة لها، هو في كونها ليست مؤسسة بحيث لا تغفل عن أن ترى الحدث من عين الإنسان المواطن، الذي وتاريخيا تسعى السياسة لاحتوائه واستلابه، وتدافع الفنون والثقافات الإنسانية عنه وتسعى لحمايته من شرورها. هي ثقافة ذات إرث كبير في المديح والهجاء، مدح سلطان اليوم وبديله غدا.. غالبا ثقافة سلطة.
وربما مشكلة الساسة العرب الرئيس، هي أنهم إما مغتربون عن المجتمع يعيشون في عوالم افتراضية وشغف الفرصة الكامنة في وصال السلطة، أو يجثمون على صدره ويواقعون الواقع بقوة سلطة قمعية ضارية.
هل فات المنظرين لنضوب زمن الأنظمة المغلقة في بداية الأزمة السورية، ، أن هناك من يرغب في قلع نظام مغلق واستبداله بآخر أسوأ منه؟
لا نعتقد
وهل.. وأن غرب سايكس بيكو يجيز تغيير الأنظمة العربية عندما يصبح البديل الأسوأ جاهزا؟.
ربما.. لكن مشهد بعض معارضي الخارج(أنطاليا، بروكسل، سان جرمان باريس، وقبول البعض بأن يعمد وعلنا بماء الحديث مع مقدم برنامج سياسي في القناة الإسرائيلية الثانية)، سلط الضوء على أن مقولة فن الممكن قد تفضي للارتماء بحضن الصهيونية بصفتها أحد عرابي النظام الدولي.
أجل ..يدق ذلك ناقوس خطر راهن يتمثل بمعارضين يتحدثون من الفضائيات عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، كما تحدث برنار هنري ليفي عن أن الجيش الإسرائيلي هو أكثر جيوش العالم حرصا على احترام حقوق الإنسان والممارسة الإنسانية، بطريقة تذكر بمقابلات "آل كابوني" الصحفية، الذي اعتاد وبوجه بشوش أن يتباهى فيها بدوره الإنساني في المجتمع الأمريكي.
لطالما عبر العدو على اختلاف أشكاله من ثغرات دفاعية، وإغفال الربط بين ضرورة التصدي للخلل البنيوي الداخلي وللشره الخارجي ثغرة كبيرة استغلها وسيستغلها من لا يريد لسوريا دولة مدنية ديمقراطية، بل وصالا عنيفا وبالإكراه. ولطالما تسبب احتواء السياسة للفكر وللمنظومة الأخلاقية الحاملة له، بثغرات أجهضت فرصا ثمينة.
الدولة المدنية الديمقراطية هي ما يحلم به جل شيب وشباب سوريا، ونحسب أنهما (الشيب والشبان) سيتعلمان مزيدا من الدروس في سياق تطورات الأزمة السورية الراهنة، وأن "الخارج" قد زرع إسرائيل في فلسطين لغايات شتى، في مقدمتها الحيلولة دون بناء شعوب المنطقة لدول مدنية ديمقراطية، فعلى من يتلو أولئك "المعارضون" المستعين "الخارج" بهم.. مزاميرهم الديمقراطية؟ ربما يجب أن نعيد قراءة رواية "صخرة امطانيوس" للأديب اللبناني أمين معلوف، لنكتشف ثانية أن فعلا كمشاركة برنار ليفي يعبر عن بنية تم تأسيسها، ولن يفككها احتجاج من هنا أو تنديد من هناك.
للأسف وتاريخيا.. كان هناك ودائما ممرا سالكا كي يغتصب ذلك الافتراضي الواقع، لكنه ممر قابل للإغلاق.. بداية، يجب الاقتناع بضرورة ذلك كشرط لتغيير الواقع.
علي محمد: اللاذقية 9-6-2011
* "..أن الأوقات الحاسمة التي يتقرر فيها مصير الجنس البشري هي تلك التي نعيشها الآن". من تصريح لرئيس مركز البحث العلمي لذوبان جليد غرينلاند في أيلول 2010.
علي محمد
 
Posts: 15
Joined: Thu Mar 03, 2011 9:07 pm


Return to Hot Issues/ قضايا ساخنة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 2 guests

cron