الشفافية حبل نجاة

Current Affairs and hot topics.
أحداث جارية وقضايا ساخنة

Moderators: nihadsirees, Jihan, sahartawfiq, weamnamou

الشفافية حبل نجاة

Postby علي محمد » Fri May 20, 2011 8:41 pm

الشفافية حبل نجاة
"ولم أبخل على وطني بروحي مفيدا لم أكن بالمستفيد"
الشيخ صالح العلي


سبق أن اعتمدت "السلمية" و"العلنية" في سوريا، كمميز لطبيعة النشاط أو الحراك الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي السوري المطالب بإصلاحات نوعية تفتح بوابة العبور لعقد اجتماعي ومن ثم للديمقراطية. مميزا تبنته هيئات المجتمع المدني ومعظم المثقفين والفنانين إضافة للأحزاب السياسية السورية الوطنية المعارضة وقبل انطلاق الثورتين التونسية والمصرية.
خرقت مجموعات مسلحة ناموس السلمية المعلن، ومارست القتل والتنكيل بمواطنين سوريين، وقول البعض بأنها "من اختراع أجهزة النظام" وأن تلك الأجهزة هي وحدها من يمارس القتل، هو على درجة من فجاجة كافية للطعن بصدقية من يصرون عليه.
الإصرار على مقولة تفرد أجهزة السلطة بالقتل(ضمنا قتل عناصر الجيش والأمن)، من المحتمل أن يتسبب بتصديع الضمير الجمعي، ويفرز تقسيما للمجتمع، ويفتح ممرا لأشكال جديدة من الفساد والعنف.
ما هي المرجعية العقلية والحقوقية لذلك الإصرار، ولماذا يستبدل موقف يدين كل طرف يمارس القتل ويطالب القضاء بمحاسبة الفاعل، بآخر ينسب لطرف جريمة بدون تقديم دليل مادي يبرر اتهامه بها؟.
هل ذلك موقف سليم من الناحية الحقوقية؟.
إذا لم يكن كذلك، فهل يبرره خدمته لهدف سياسي..مهما كان؟
أليس احتواء السياسي للحقوقي من أهم مآخذ المعارضة على السلطة؟.
ألم يكن ذلك الاحتواء أحد المعاول التي أسهمت بهدم الحضارة العربية الإسلامية وأدخلت العرب والمسلمين عصور الانحطاط؟
ألم يكن أحد الأدوات التي أرست طغيانا أهدر حق الموؤدة وأباح "للسلطان الخليفة" قطف"رؤوسا أينعت"؟.
أبعد كل ذلك التاريخ المظلم يستخدم أحدهم(مثقف وسياسي وناشط في حقوق الإنسان) نفس المعول، وتحت إعلان عريض هو العمل من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية؟
إلى أين يقود ذلك؟
أسئلة يطرحها الواقع على الجميع.


قال السيد " محمود الدغيم" ومن قناة بردى: "المشكلة هي أن معظم ضباط الجيش السوري سفلة"، وطالب بتدخل خارجي. "إسقاط النظام" حسب الدغيم يتطلب قهر جيش سوريا عسكريا، وكلمة "سفلة" تشي بضمير قائلها، ونزع العلم الوطني عن الجيش وصفة لتدمير السلم الأهلي في سوريا.
لماذا فضل "الدغيم" ذلك الخيار، على آخر سلمي يحظى باصطفاف شعبي شبه تام، تتضمن أجندته محاربة الفساد وإطلاق الحريات وسيادة القانون وصيانة كرامة وحقوق المواطن ورفع القبضة الأمنية عن المجتمع، خيار من شأنه أن يدفع لإنتاج أدوات صناعة الديمقراطية؟.
ذلك شأنه..أو شأنهم.
نقتبس من مقال نشر في موقع الجمل : <<نشر الموقع الالكتروني الخاص بالمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي(1) تقريراً مختصراً، احتوى على مقاربة أحداث سوريا ضمن وجهة نظر تحليلية مثيرة للاهتمام والانتباه، نشير إلى أبرز النقاط الواردة في التقرير على النحو الآتي: إن جعل الاضطرابات تأخذ شكلاً مستمراً في سوريا هو الخيار الأفضل للأمريكيين والإسرائيليين. وذلك لأنه سوف يجعل حزب الله الشيعي اللبناني والجماعات السنية العراقية واقعان تحت خطر انقطاع الدعم.>>.
بداية نرفض أن يوظف ما ورد في المقال كفزاعة تقطع طريق الحراك السلمي في سوريا ولو جزئيا، حتى بعد تحقيق الإصلاح النوعي المنشود، لأن سوريا ومن غير إصلاح نوعي ستذهب للكارثة، ومن غير آلية تحفظ الإصلاح من ارتكاسات محتملة ستبقى مهددة. من ثم نتساءل:
ألا يفترض أن يوقظ ما ورد في تقرير ذلك المعهد وعي كل سوري للحاجة الماسة لتشاركية وطنية تجمع الشعب والسلطة والمعارضة، وتنتج مشروعا وطنيا؟ أليس من واجب الجميع تقوية فرص التوصل لذلك، ومعارضة جهود منع حصوله؟.

ربما على المثقفين أن يسألوا من غفل: لمصلحة من فككت الدولة العثمانية التي كانت تبحث عن مخرج من الفساد، ومن أسهم من العرب بذلك لصالح الغرب الاستعماري وقيام دولة إسرائيل؟ وهل تفكيك سوريا – لو حصل- سيكون غير استكمال لذلك؟.
يعلم الجميع أن الشخصية السورية تكره العنف وتمجه حتى في موقع الضرورة، وأن المواطن قلق وخائف ويريد وبحزم إصلاحا نوعيا خارج كل أقواس العنف والتباغض، فلتعمل العقول -كل العقول- على منح تلك الأمنية الفرصة الأكبر، ولتكف الألسنة عن التحريض وصنعة الكمائن والتخوين والحرابة.
كتب لي سوري مغترب آلمه ما يحدث في سوريا:
<<سألت صديقي السريلانكي و هو بوذي بماذا ينصح دينك من هو في وضعي الآن فأجابني دون تفكير: "بالعمل و المثابرة و بالاعتدال و الانضباط يبني الحكيم لنفسه جزيرة لا يمكن أن يجرفها الطوفان">>.
أليس علينا نحن السوريين أن نبني وبالعمل والمثابرة والاعتدال والانضباط، جزيرة بها قانون نافذ، مشتق من عقد مجتمعي يشارك الجميع بصياغته؟.
<<قال الأفلاكي(2): سأل الشيخ المحترم أوحد الدين الخوئي مولانا [يعني جلال الدين الرومي]: من هو الكافر؟؟ فقال مولانا: أرني المؤمن كي يَبِينَ الكافر. فقال الشيخ أوحد الدين: أنت هو المؤمن. فقال مولانا: في تلك الحال فكل من يضادُّنا فهو الكافر>>.
واضح رفض جلال الدين الرومي اعتباره نموذجا لقياس الإيمان، وبالتالي رفضه للتكفير، لكن شفافيته لم تنجه من تكفيريين فسروا قوله بأنه تكفير لكل من ليس مثله، في إطار التزامهم بمنهج أسلاف لهم أطلقوا في زمن سالف مصطلح "القدرية" على من قالوا بأن: "أفعال الإنسان هي من صنع إرادته".
الشفافية في ذلك الزمن كانت حبل مشنقة للعقل ولصاحبه، وهي اليوم حبل لنجاة وطن..وربما الوحيد.
هل ستجتاز سوريا تخوم عصور الانحطاط المديدة بإصلاح تصوب مساره تشاركية مجتمعية في إطار مشروع وطني يتيح لعقول وبرامج إصلاحية تغطي كل مساحة المجتمع أن تتكامل، لتفتح بوابة العبور نحو عصر أنوار سوري، تجد فيه ما يداوي جراحا عميقة في النفوس والبنية تسبب بها قمع أجهزة السلطة المزمن للمواطن وفساد مزمن وتكفيرية موروثة.
عصر أنوار يعيد لبلاد الأبجدية الأولى قامتها العالية، ولسفنها الكنعانية شراع الأمل؟
أدلي بصوتي: ستفعل.


علي محمد: اللاذقية: 2-5-2011


1- <<يعتبر المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي الطرف الرئيسي المعني من دون سائر منظمات اللوبي الإسرائيلي لجهة القيام بمعالجة الملفات الأمنية العسكرية الخاصة بالعلاقات والروابط الأمريكية الإسرائيلية>>.
2- الأفلاكي، مناقب العارفين ج1 ص515 نقلاً عن أخبار جلال الدين الرومي
علي محمد
 
Posts: 15
Joined: Thu Mar 03, 2011 9:07 pm


Return to Hot Issues/ قضايا ساخنة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 2 guests

cron