مصر بين السلفية المغلقة والمؤتمر الاقتصادى المتحرر

Current Affairs and hot topics.
أحداث جارية وقضايا ساخنة

Moderators: nihadsirees, Jihan, sahartawfiq, weamnamou

مصر بين السلفية المغلقة والمؤتمر الاقتصادى المتحرر

Postby Mona Helmy » Tue Mar 24, 2015 2:35 pm

جمهورية مصر الانفتاحية الاستثمارية السلفية
مصر بين السلفية المغلقة والمؤتمر الاقتصادى المتحرر

Image

د. منى حلمي

فى الحقيقة ، أنا لا أدرى ، هل حقا قام الشعب المصرى ، ب ثورتين مجيدتين ، لم يسبق لهما مثيل ، فى تاريخ الثورات . ثورة 2011 ، أدفأت قلوبنا ، فى ذروة الشتاء . وأطاحت ب الفاشية السياسية . ثورة 2013 ، فى ذروة الصيف ، أنعشتنا بالنسائم ، وأطاحت ب الفاشية الدينية . أم أن الأمر " حلم " ، استيقظ قبل الأوان . والتهمناه فى وجبة الافطار ؟؟
وهل كانت لجنة " الخمسين " ، لكتابة الدستور الجديد ، 2014 ، دربا من دروب الخيال . وفى لغة الواقع ، هى خيوط من دخان . وصفر على الشمِال ؟؟؟
وأرجو ألا يغضب ، أحد ، من تساؤلاتى . فأنا مواطنة مصرية ،
أحب وطنى ، وأتطلع مثل الملايين من المصريات ، والمصريين ،
الى وطن ، من " العِيار الثقيل " ، فى كافة أشكال الرقى الحضارى .
فرحت بالثورة " الأم " . و زهوت ب الثورة " الابنة " . و آمنت
أنهما ، جناحان ضروريان ، للحرية ، والعدالة ، والكرامة .
لكن تساؤلاتى ، لها ما يبررها ، على أرض الواقع .
فاذا كانت ثورة 30 يونيو 2013 ، اطاحة شعبية كبرى ، ب الدولة الاخوانية ، وبأهداف الاسلام السياسى ، فى المنطقة ، والذى يتوائم
مع الخطط الاستعمارية الأميركية الصهيونية . واذا كانت هذه الاطاحة الشعبية الكبرى ، قد فضحت أليات توظيف الاسلام ، من أجل مطامع الخلافة الاسلامية . وكيف يتم استخدام الدين ، للتفرقة ،
والتقسيم ، والفتن ، والارهاب ، ، لتأسيس دولة دينية .
واذا كان الدستور 2014 ، الذى أعدته لجنة " الخمسين " ،
قد نًص صراحة ، على حظر قيام الأحزاب السياسية ، على أساس
دينى ، أو ب مرجعية دينية . اذن كيف نفسر ، استمرار ،
حزب النور ، السلفى ، فى المشهد السياسى ؟؟؟ أليس حزب النور ،
حزبا سياسيا ، ب مرجعية اسلامية ، سلفية ؟؟؟ لماذا لم يتم حظره ،
كما ينص الدستور الجديد ؟
كل يوم ، يطالعنا أعضاء ، وقيادات ، الحزب السلفى ،
فى القنوات الاعلامية المختلفة ، ب آرائهم السياسية ، وفتاواهم ،
الواجب تطبيقها ، وخطتهم للفوز ، فى الانتخابات البرلمانية . كل يوم ، يؤكد الحزب السلفى ، أنه " باق " ، وكأنه يقول : " أنا البديل عن الفكر الاخوانى ، والبديل عن الحزب الاخوانى .. وليذهب الدستور المصرى ، الى الجحيم ."
ولا يقتصر الأمر ، على الترتيب لخوض انتخابات ، البرلمان ، لكنه يمتد ، الى ترويج الدعوة السلفية . منذ أيام ، قرأت
أن قيادات حزب النور ، فى بعض القرى الريفية ، ب تقديم الهدايا
المادية ، والمعنوية ، وتعقد مسابقات ل حفظ القرآن ، وتقيم ندوات ،
ودروسا دينية ، توضح مبادئ الدعوة السلفية . و تنظم أيضا ، رحلات ترفيهية ، لأطفال المدارس الابتدائية ، تُستغل ل تلقين الأفكار
السلفية . وذلك عملا ب مقولة " التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر " . وهو ما يتفق مع مطلب السلفيين ، فى عهد الاخوان ، بأن
تكون وزارة التربية والتعليم ، من نصيبهم .
واذا كان الحزب السلفى ، يتحدى الدستور ، لماذا تسكت
الدولة أمام هذا التحدى ؟ نسمع كل يوم ، أن تحقيق هيبة
الدولة ،هدف أساسى ، ل تكملة استحقاقات الثورة ، وتفعيل
خارطة الطريق ؟؟ و نفاجأ أن الدولة ، بأجهزتها المختلفة ، ، هى التى تتقاعس ، وتتخاذل ، وتتراجع ، فى تنفيذ القوانين ، وتفعيل أحكام الدستور ؟؟؟ لمصلحة منْ ، يتم هذا ؟؟ ليس بالتأكيد ، من مصلحة الشعب ، الذى أطاح بالاستبداد الدينى ، ومن قبله ، الاستبداد
السياسى ؟؟؟
الأمر الأكثر خطورة ، أن وزارة الأوقاف ، تراجعت عن
قرارها ، الذى يحظر ، على غير الأزهريين ، اعتلاء المنابر ، والمساجد ، والقاء خطبة الجمعة . والسبب ، أن السلفيين ،
لا يؤيدون ، الفكر الداعشى ، وسوف يكتفون بمبادئى الدعوة
السلفية ، دون الدخول فى السياسة . هل هذا معقول ؟ هل هذا
مقبول ؟ هل هذه هى مكافأة ، شعب ، قام ب ثورتين ، لم يسبق
لهما مثيل ، فى تاريخ الثورات ؟؟ ثم ماذا عن هذا الفصل التعسفى ،
بين الدعوة الدينية ، والنشاط السياسى ؟ ان نجاح الحزب السلفى ،
فى العمل السياسى ، وصولا للحكم ، مرهون بالنجاح ، فى ترويج
فكر السلفية .
تغنت الدولة ، ب دور المرأة المصرية ، فى الثورة . لكنها فى الوقت نفسه ، تناقض نفسها ، و تحمى الوجود الغير دستورى ، للحزب الذى يرى أن المرأة ، ليست الا مجموعة من " العورات " ،
و " المحرمات " ، و " الفتن " المثيرة للغرائز ، والشهوات ،
الجنسية . وعليها اذا التزمت بالشرع ، والشريعة ، أن " تختفى " ،
تماما ، الا من ثقبين ، ترى منهما النور ، اذا قضت الضرورة .
رأينا كرنيهات النساء السلفيات المرشحات من حزب النور ،
وبطاقاتهن الشخصية ، دون وجه للمرأة . ما هذه الاهانة للنساء ؟
لكنهم لا يقولون ، أنها اهانة . يقولون أنه تكريم لها . ماذا ،
لو جاء حزب ، وقال أن وجه الرجل ، عورة وفتنة ، وأن بطاقته الشخصية ، والانتخابية ، لابد ان تخفى صورته ؟؟ هل نتقبل الأمر ؟
هل سنعتبره ، اهانة ، أم تكريما ؟؟ وهل السلفية ، هى التى ستجدد الفكر الدينى ، الذى نفكر فيه ؟ من ملاحظتى ، فان الدعوة الى تجديد
الفكر الدينى ، لم تسفر الا عن زيادة البرامج الدينية ، فى التليفزيون.
وهل الفكر السلفى ، يقود الى عدالة بين النساء ، والرجال ؟ أهذه ثقافة ، تبنى جوهر الأخلاق المستقيمة . ، وجوهر الشخصية ؟
أهذه مفاهيم ، ندخل بها ، بدايات الألفية الثالثة ؟؟ هل تقودنا الثقافة
السلفية ، الى بناء " مصر المستقبل " ، الذى هو شعار ،
المؤتمر الاقتصادى 13 – 15 مارس 2015 ؟؟
من تأمل تجارب الشعوب ، وقراءة كتب التاريخ ، يتضح
لنا ، أن الدول " الدينية " ، هى بالضرورة دول " ذكورية " .
لكن الدولة ، لا يهمها النساء . ولا يهمها أن تتهاون ، فى تنفيذ
نص دستورى صريح ، لصالح الشعب المصرى . ولا يهمها ، حقن الدماء التى تراق يوميا ، بسبب فكر سياسى ، ارتدى العباءة الدينية . ولا يهمها ، لو أن حزب النور السلفى ، يعيد انتاج ، وترسيخ ، أركان الحكم الدينى ، بآليات مختلفة .
لا أدرى ، بماذا ، وبمنْ ، يستقوى الحزب السلفى ؟ أهو الدعم ، المالى ، والسياسى ، اللذان ينهمران عليه ، من جهات عدة ؟ أهو التربة الشعبية ، التى مازالت " دينية " التوجه ، وتحتاج الى أكثر
من سقوط الاخوان ، لكى تلفظ السياسة الممتزجة بالدين ؟ أم أن الدولة المصرية ، ب تجاهلها عن تفعيل الدستور ، بحظر الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية ، هى خير مساند ، للحزب السلفى ؟؟
نحن نتوقع ، أن المؤتمر الاقتصادى ، سوف يضخ
استثمارات ، تقوى ، وتنعش ، وتحسن ، وتبنى ، وتعمر ،
الاقتصاد . لكننى أقول ، أن " مصيبتنا " الكبرى ، ليست
" الاقتصاد " . انها " العقل " الذى يحتاج الى " تقوية ،
و " انعاش " ، و " تحسين " ، و " بناء " ، و " تعمير " .
الحرب التى ستؤدى الى ضعفنا ، والى تدميرنا ، ليست الحرب ،
ضد الارهاب الدينى ، ولكن الارهاب ضد أفكار ، وثقافة ، وعقول .
ان الارهاب " الدينى " ، بدأ ، واستشرى ، وتسرطن ،
وأصبح ممكنا ، ومرعبا ، لأنه فى الأصل ، ارهاب " عقلى ،
وارهاب " ثقافى " ، وارهاب " فكرى " .
" الاستثمار " ، فى " العقول " ، هذا هو التحدى
الحقيقى ، الأصعب . زيادة فرص العمالة ، لا تنفع ، دون
زيادة فرص " عقل " انسانى جديد . و " البطالة " ، التى
تكسر الشعوب ، هى " بطالة العقل الثائر المغامر " .
ما أهمية ، وما قيمة ، شركة استثمارية ضخمة ،
يؤمن المشتغلين فيها ، ب ضرورة " تغطية " النساء ،
تجنبا للفساد ، والفتن الجنسية ؟
ما أهمية ، وقيمة ، مشروع كبير ، " يُصغر " من
كرامة ، النساء ؟؟ وما هو المستقبل ، الذى نستحقه ، ونحن
نغطى وجوه ، وروؤس ، نصف هذا المستقبل ؟؟
كيف ننادى ب تحرير الاستثمار ، من كافة القيود . وفى الوقت نفسه ، نجد العقل المصرى ، مكبلا بآلاف القيود ، خاصة فى نظرته ،
الى النساء ، كما يروجها الحزب السلفى ، المحظور قانونا ، الناشط
واقعا ؟؟؟

لابد أن ندخل السوق الاقتصادية ، ب تغيير فى
الأولويات . ف كرامة الانسان ، والعدالة فى النظرة الأخلاقية ،
بين النساء ، والرجال .. وبين الزوجات ، والأزواج ، لابد أن
تأتى قبل زيادة الدخول ، والمرتبات ، والاستهلاك . هذا ما
أفهمه من عبارة " مصر الحديثة " . أو " مصر المستقبل " ،
شعار المؤتمر الاقتصادى .
ان " مصر المستقبل " ، هى ارتفاع " المستوى العقلى "،
أساسا . وليس ارتفاعا ، فى " مستوى المعيشة . وهذا معناه ،
أن العقل ، الثائر ، المبدع ، الشجاع ، لا علاقة له ، اذا كان حامله ،
يسكن فى العشوائيات ، وفى المناطق الفقيرة ، محدودة الدخل .
الحياة كل يوم ، تكشف لنا ، عن عقول ، ثائرة ، مبدعة ، شجاعة ،
آتية من بيئات متواضعة اقتصاديا . بينما تعيش فى فخامة ، عقول ،
غاية فى الانحطاط الفكرى ، والتعصب الدينى ، والجنسى ، والعِرقى ،
والطبقى . ويقول لنا التاريخ ، أن أغلب المواهب ، التى صنعت المجد الفنى ، قد جاءت من عمق الأرياف ، والمناطق الأكثر حرمانا .
ما أشبه اليوم بالبارحة . فى منتصف السبعينات ،
أعلنت مصر " الانفتاح الاقتصادى " . وهى السياسة ، التى ندفع ثمنها ، حتى الآن . فالانفتاح فى الاقتصاد ، والاستثمار ، لم يواكبه ،
ولم يحميه " انفتاح عقلى وثقافى " . بل العكس هو الذى حدث . ووصلنا ، الى مجتمع " منفتح " على الفلوس .. " منغلق " فى العقول . وهى الفترة التى شهدت ظهور ، وانتشار ، الأفكار المتأسلمة ، الرجعية ، المتطرفة ، المتشددة . وظهر الحجاب ، لأول مرة ، بعد ثورة 1919 ، التى خلعت الحجاب ، ونادت بالسفور . بل ان التطرف ، لم يظهر الا فى زيادة الثقافة الذكورية ، ونقص حقوق النساء . من هذا المنطلق الفكرى ، وحتى اشعار آخر ، لا أظن أن أحدا ، يلومنى لو ، وصفت " مصر المستقبل " ، بأنها " جمهورية مصر الانفتاحية السلفية " .
مثلما عقدنا المؤتمر الاقتصادى ، تحت عنوان ، " دعم وتنمية الاقتصاد المصرى " ، علينا اقامة مؤتمر آخر ، على المستوى نفسه ، يكون عنوانه ، وهدفه ، " تثوير وتجديد العقل المصرى " . ولا نقول " دعم وتنمية العقل المصرى " ، لأن الدعم ،
والتنمية ، يمكن أن يحدثان ، دون تغير " كيفى " .
Mona Helmy
 
Posts: 15
Joined: Thu Sep 09, 2010 1:00 pm


Return to Hot Issues/ قضايا ساخنة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 2 guests

cron