"شماوس" ودراما 25 يناير

Share your opinion on any book you may have read.
هل قرأت كتابا أعجبك؟ أو لم يعجبك؟ ابعث لنا برأيك فى هذه الصفحة

Moderators: nihadsirees, Jihan, sahartawfiq, weamnamou

"شماوس" ودراما 25 يناير

Postby احمد شبلول » Sun May 01, 2011 10:44 am

"شماوس" ودراما 25 يناير

Image

كتب ـ أحمد فضل شبلول
ليس فقط ما جاء في أوراق مباحث أمن الدولة التي وقعت بين أيدي شباب الثورة المصرية، هو ما يدين النظام السابق ورجاله سواء من رجال أعمال أو بعض ضباط الشرطة، أو غيرهم، ولكن ما جاء أيضا في بعض الأعمال الدرامية والروائية في السنوات الأخيرة، وأبرز مثال على ذلك فيلما "هي فوضى" ليوسف شاهين و"حين ميسرة" لخالد يوسف، وغيرهما، بل شاركت أعمال لعادل إمام في إبراز عيوب هذا النظام ومدى فساده سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مثل "الإرهاب والكباب" و"مرجان أحمد مرجان"، إلى جانب كلاسيكيات هذا النوع من الأعمال الدرامية السياسية مثل: "الكرنك" و"احنا بتوع الأتوبيس" و"زوار الفجر" و"المذنبون" وغيرها.
أما في مجال الأعمال الروائية فهي كثيرة نذكر منها على سبيل المثال "عمارة يعقوبيان" و"شيكاغو" لعلاء الأسواني، وأعمال صنع الله إبراهيم، و"أجنحة الفراشة" لمحمد سلماوي، وغيرها.
ونستطيع أن نضع رواية "شماوس" لأشرف أبواليزيد ضمن هذه الكوكبة من الروايات السياسية والاجتماعية التي أظهرت فساد النظام السابق، وأجهزة أمنه التي كانت تظن أن لا أحد فوقها، وأنها امتلكت الأرض والشعب والمصير، من خلال أحد الضباط الصغار (الملازم أول هشام وجيه)، وأبيه اللواء المتقاعد (وجيه عصام الدين)، في عزبة تقع على أطراف القاهرة اختار لها الكاتب اسم "شماوس"، الذي فسره البعض على أنه اسم فرعوني: شام. آو. أوس، أو اسم يدل على إن الشماسين في كنيسة السيدة ماريا كانوا يسكنون فيها قبل العمار. وتفسيرات أخرى للاسم الذي قد يكون مشتقا من "الشمس" في جمع تصغير، أو تدليل، غير أن ما يعنينا هو أهل هذه العزبة أو القرية أو هذه المنطقة "شماوس" الذين خرجوا في ثورتهم العظيمة ضد الضابط الصغير "رمز الطغيان والقهر والسلطة المطلقة" الذي قتل ابنتهم نرجس الطالبة الجامعية التي كان يريد أبوه اللواء أن يتزوجها.
لم يقتل ضابط الشرطة نرجس بنفسه، ولكنه أطلق كلابه عليها لتنهش جسدها وهي خارجة من الفيلا: "في لحظات خاطفة، لم تدر نرجس إلا والكلاب تنقض عليها؛ تصاعدت صرخات الفتاة دون جدوى، كانت الكلاب النهمة قد غرزت أنيابها في اللحم البض. مزقت الأسنان الحادة ثياب نرجس. تناوبت الكلاب عليها واحدا بعد الآخر. وأخذت قوة نرجس تضعف وتخور وتسقط أمام شراسة الحيوانات وقسوتها".
هكذا اغتيلت نرجس رمز البراءة والنقاء والعلم في الرواية، وربما هي رمز مصر (التي ظن المؤلف أنها في طريقها إلى الاغتيال بواسطة كلاب النظام السابق التي كانت تنهشها كل يوم) ولكن الفارق بين الفني والواقعي أن نرجس اغتيلت بالفعل في الرواية، وأن شباب ثورة 25 يناير أنقذوا مصر من براثن الكلاب بعد أن "نامت نواطير مصر عن ثعالبها ** وقد بشمن ولا تفني العناقيدُ" كما قال المتنبي.
الرواية تؤرخ فنيا لأوضاع مصر قبل الثورة مباشرة (الطبعة الأولى عن دار العين بالقاهرة عام 2008)، وفي هبة أبناء شماوس وثورتهم على اللواء وابنه المتعجرف وحرقهم للفيلا كأنها تتنبأ بأحداث ثورة 25 يناير، وما تلاها من حرائق لعدد من أقسام الشرطة والمراكز ومقار الحزب الحاكم، أيًّا كان الحارق.
علاقة شماوس بالمدينة الكبيرة يمكن تأملها من خلال هجرة الأسطى سيد مرسي من العاصمة التي "أصبحت مجرد مطب كبير له مليون عيل يعاكسون سياراتنا" على حد قول السائق خضير الذي يعمل لدى الفنان التشكيلي الدكتور كريم عبدالمجيد، أحد ضحايا الضابط الشاب هشام وجيه الذي رفض خطبة ابنته دنيا لهذا الضابط فجنّ جنونه، وأخذ يسعى للانتقام من الفنان وابنته الجميلة.
ربما كان الفنان سلبيا بعض الشيء أمام الأحداث المتلاحقة، وقرار هروبه مع ابنته دنيا في نهاية الرواية، بعد الحريق الهائل، ومحاولة عودته إلى الدولة الخليجية التي كان يعمل بها قبل استقراره في مصر، يؤكد ذلك. ولكنه من ناحية أخرى أسهم في تشكيل الوعي الرافض للإهانة والإذلال من خلال لوحاته المتعددة للحمير، وهو ما استغله الضابط وجيه هشام وصديقه الضابط عمر عبداللطيف مستخدمين وسائل الاتصالات الحديثة (صور الموبايل) في الترويج لعشق الفنان للحمير ومعاشرته لها، انتقاما منه، أو كما يعتقدان "مجرد قرصة ودن" حتى يوافق على خطوبة ابنته لهشام.
أعجبتني شخصية الأسطى سيد مرسي ابن البلد الذي لا يتورع عن إسداء النصح واقتراح المواقف المتعقلة، فكسب بذلك ثقة عماد (شقيق نرجس) فبدأ يحكي له عن هواجسه في مقتل أخته وسبب وجودها في فيلا اللواء. لقد كان سيد مرسي أكثر شجاعة من الدكتور الفنان التشكيلي كريم عبدالمجيد، في مواجهة الموقف وقيادة الثورة ضد اللواء وابنه، فعندما جن جنون هشام صوب المسدس إلى أحد رجال الثورة قائلا: "إذا لم تنسحبوا فذنبكم على جنبكم. سأسحلكم وأدفنكم هنا مثل الكلاب". هنا انبرى سيد مرسي قائلا: "الكلاب أنت تعرفها يا سعادة البك. تربيها وتطلقها على البشر. لكن البني آدميين لا يموتون بسهولة. لا تطلق الرصاص حتى لا تزيد كومة الجرائم التي ارتكبتها بجريمة أخرى".
ولكن هشام ـ شأنه في ذلك شأن كل المتعجرفين والطغاة والفاسدين ـ لا يستمع إلى نداء سيد مرسي، فيصوب مسدسه نحوه ويطلق النار عليه، فتشتعل ثورة سبتمبر في الرواية. إن رؤية الدم الذي يسيل من أهم عوامل إثارة الثوار حيث "ارتفعت صرخات الرجال وهم يرون سقوط أحدهم مضرجا بدمائه، بدأ كل منهم بنزع ما تطاوله يده من غصون الأشجار، وتقدموا يكسرون السياج بغضب وقوة. بينما كان اللواء على الهاتف يتصل بكل من يعرف يحكي لهم عن الهجوم الذي يشنه أهالي العزبة على الفيلا. شرطة المعادي. الداخلية. الأمن المركزي ..".
إلى جانب ذلك هناك شخصيات أخرى في الرواية تمثل أطيافا من المجتمع المصري من صحفيين ورجال دين ورجال أعمال وفنانين، وتلعب الفنانة المعتزلة بسبب تقدم سنها "فيولا"، والتي تمتلك فيلا بجوار فيلا اللواء والفنان التشكيلي، دورا مهما في عقد الصفقات المشبوهة أثناء الحفلات التي تقيمها في فيلاتها. ومن خلال الاستعانة بنرجس الطالبة الجامعية التي تدرس اللغات، كمترجمة للضيوف الأجانب، والتي تتم عملها وتعود إلى "شماوس"، يتعرف اللواء وجيه عليها، ويطلب يدها، فتوافق بضغط من فيولا، وفرصة لتعديل وضعها المعيشي، وحلمها في حياة أفضل من حياة العزبة.
وعلى الرغم من قيام ثورة سبتمبر في "شماوس" وثورة 25 يناير في مصر، فإن مصير فيولا وأمثالها لم يُعرف بعد، وأعتقد أن هذا الدور لا يزال يُمارس، ولكن مع فتح الكثير من ملفات الفساد وملفات المليارات والكسب غير المشروع والثراء الفاحش والمفاجئ، فإن نهاية فيولا وأمثالها من الممكن أن يكون معروفا سلفا، وهو ما تركه أشرف أبواليزيد مفتوحا للأيام القادمة.
تميزت الرواية بسرعة إيقاعاتها، وقصر فصولها، ولغتها المواكبة لروح العصر، ومشاهدها السينمائية المرسومة بدقة، الأمر الذي يرشحها باميتاز لأن تتحول إلى فيلم درامي يتواكب مع أحداث ثورة مصر.
احمد شبلول
 
Posts: 4
Joined: Fri Mar 04, 2011 10:11 am


Return to Book Discussion/ رأي في كتاب

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron