]"تحولات" أيمن الأسمر بين التجريب والمغامرة

Share your opinion on any book you may have read.
هل قرأت كتابا أعجبك؟ أو لم يعجبك؟ ابعث لنا برأيك فى هذه الصفحة

Moderators: nihadsirees, Jihan, sahartawfiq, weamnamou

]"تحولات" أيمن الأسمر بين التجريب والمغامرة

Postby ayman_asmr » Fri Jan 10, 2014 6:40 pm

"تحولات" أيمن الأسمر بين التجريب والمغامرة

بداية أنوه إلى تلك الثورة الهائلة التي شملت الكون بانفجاراته العلمية والمعرفية .. بتلاشي الحدود والجغرافيا .. بعولمة الإنسان وسلعنته حد اللعب في جيناته .. والتحكم في مناخاته .. وطقسه ، ومن ثم لم يكن غريبا أن تشمل الثورة كل وسائل التعبير والاتصال .. والتحكم عن بعد والرؤية والتحسس حدَّ عد الأنفاس .. والأحلام .. والأفكار .. بل شحذها وشحنها بالتوجيه والبث ...!! وليس أقوى من لغة التواصل والتراسل دون سفر أو ترحال وعبر كل الوسائط التي جعلت الصورة تقتحم عليك بيتك .. ووحدتك .. وأصبح العالم لا قرية .. كما كان يقال .. بل كرة بحجم صغير .. في الكف .. وبمجرد اللمس .. ينفتح عليك الكون .. ويتحرك الوجود صوتا .. وصورة .. أمامك ... وكان على المبدع الذي هو الإنسان صاحب كل تلك الانفجارات المعرفية والخيالية أن يستفيد ويفيد منها وليس فقط أن يضر ويؤذي نفسه وغيره بها ...!! ونحن هنا في حقل الإبداع الأدبي .. وفي سحر الرواية والسرد .. وفي حرية وتجاوزات الخيال والمجاز .. ولعبة تكنولوجيا الاتصال ووسائله .. وعبر اتساع فضاء الرواية وتجددها وبكل ما اعتورها .. بدءا من الكلاسيكية .. للطبيعية .. للواقعية .. فالواقعية الاشتراكية .. فالواقعية السحرية .. فما بعد الواقعية .. وما بعد ما بعدها .. وما يتخلل ذلك من الفانتازي والأسطوري والعبثي وتوظيفه ...!! ورغم كل "التحولات" يظل السرد هو البطل والحكي هو السحر والإدهاش والمتعة ، لكن تقنيات السرد .. على تعددها .. حدَّ رواية الـ "لا رواية" .. وقصة الـ "لا قصة" .. وحدَّ التداخل النصي/ الشعري/ الحكائي/ المعرفي/ التاريخي/ الأسطوري .. والتي كثيرا ما أغرقت النصوص وحولتها إلى استعراضات لغوية/ خيالية/ علمية/ ضاع فيها الحبيب الأثير ..حيث الجد والجدة يقصان على الأحفاد ويلعبان بخيالهما .. في نشوة التشويق والإثارة وبساطة التعبير والتوصيل ...!! نعم من حق المبدع أن يختار لا حد .. ولا قيد .. ولا شاطئ أو قرار .. ومن حقه أيضا التجريب كما حاول هنا الأستاذ أيمن الأسمر .. باستغلال وسيلة الاتصال الحديثة عبر الشبكة العنكبوتية كوسيلة اتصال بين الشخصيات وكفضاء إلكتروني فاعل على كل الأصعدة الإنسانية...!! في روايته "التحولات" ،والتي نحن بصدد الحديث عنها وأيمن الأسمر هنا في الفضاء الاليكتروني كقاص له خبرة سردية وحكائية في مجال القصة القصيرة لم يغفل الشخصيات والزمن والأحداث .. ولا المكان الذي اتسع هنا ليشمل خريطة العالم .. ليس عبر الشبكة العنكبوتية بحوار الشخصيات وتفاعلها وتحولها .. حيال ما يحدث في هذا العالم .. نحن هنا لدينا ..في تحولات أيمن الأسمر شخصيات:
1- مايك - نيويورك – الولايات المتحدة
2- مريم - جنين – فلسطين
3- بيتر العظيم
4- باولا
5- ودونالد
6- والطائر المغرد
7- رجل تل أبيب ...
كل هذه الشخصيات في حواراتها .. عبر شبكة الإنترنت .. وتفاعلها مع الأحداث التي يمر بها العالم كالعولمة .. ومؤتمراتها .. في دافوس وجنوب أفريقيا .. والمؤتمرات المعارضة في بورتو الليجري ، وحيث يمثل كل منهما الجنوب والشمال ، الجنوب بفقره وتخلفه وتبعيته والشمال بثرائه وقوته وجبروت استعماره ...!! لكن الأمر .. لا يخلو من شرفاء العالم من الشمال على المستوى الإنساني قد يكون التواصل والتراسل والحوار عبر الكون/ القرية/ الكرة/ الكف ...!! هو أحد أسباب الاهتمام والتحول في رؤيا ووجهات نظر بعض شرفاء العالم وانحيازهم لقضايا التحرر والانعتاق من أسر العولمة .. التي تخنق وتمتص ما تبقى من دم ولحم في جسد الجنوب المنهك بالصراعات العرقية والتخلف والتبعية والاستعمار ...!! ثمة رسائل تحمل أفكارا ورؤى لشخصيات .. عبر زمن من 30/10/1999 وحتى 9 سبتمبر 2001 قبل بداية 11 سبتمبر وتفجير البرجين وبداية شقاء العالم في مرحلة ما بعد 2001...!! يرصد الكاتب عبر رسائل الشبكة العنكبوتية ما يحدث في العالم عبر عامين كاملين .. وأثره على شخصيات تلاقت عبر الفضاء الإلكتروني بعضها خاص وبعضها في منتديات النقاش التي انتشرت في تلك الفترة من أواخر التسعينيات وأوائل القرن الواحد والعشرين .. وقبل أن يظهر الفيسبوك .. وابتلاعه للمواقع .. أو تقليله من تأثيرها .. فضلا عن التواصل بالصوت والصورة عبر الشاشات في الاسكايب والياهو وغيرهما ...!! هذه الشخصيات .. تمثل الجنوب والشمال ، الشمال في حفاظه على انجازاته وانحيازاته .. وتفوقه حتى لو كان على حساب تدمير الجنوب المحتل والفقير .. والمصاب بحكامه .. كصدام حسين والقذافي .. وبن علي .. قدر إصابته بأطماع المستعمر ومخططاته في القضم والابتلاع .. وبالطبع هذا لا يمنع أن يكون في الشمال أصوات وشخصيات تقف إلى جانب الحق الإنساني للجنوب .. مع تعدد الأسباب .. والتوجهات .. كما رأينا في الرواية التي ابتدأت بمايك من نيويورك بالولايات المتحدة والتي ابتدأ الرواية برسالة موجهة لفلسطيني .. أو عربي "لا أعرف كيف حصلت على عنوان بريدي الإلكتروني؟ ولماذا اخترتني لترسل لي هذه المقالة؟ ، الموضوع لا يعنيني على الإطلاق .. لا أمانع في التعرف على أصدقاء جدد من بلدان مختلفة ، أعتقد أنك شاب مثلي وهناك الكثير من الأمور التي يمكن أن نهتم بها سويا"...!! إنه إنسان العالم الجديد/ القرية/ التي تحولت إلى ضغطات أو لمسات بالإصبع ليصبح الكون بين يديك ، تناقش .. وتحاور .. وتختلف .. وتقتنع .. وتتحول كمايك من غير عابئ ومهتم منذ الأسطر الأولى في الرواية .. لقارئ ومتابع .. لهاضم لمشكلات العالم .. والصراع بين الجنوب والشمال .. والعولمة .. والاحتلال والاستيطان ...!! لمنحاز ومشارك وفاعل في الصراع .. لدرجة السفر والحشد والتظاهر .. ضد العولمة .. وضد الاحتلال والاستيطان .. والقتل والتدمير الممنهج للشعب الفلسطيني والذي يستدعي راشيل كوري التي دهستها الجرافة الإسرائيلية.
نأتي للشخصية الثانية في الرواية/ القص .. مريم الفلسطينية طالبة الثانوي .. التي كانت في عمر الخامسة وقت الانتفاضة الأولى والتي أنضجتها الأحداث .. ومشاركتها في بعضها لتصل إلى قناعة ألا جدوى من المفاوضات السرية وغير السرية ، ولتعطي انطباعا يريده المؤلف ويفرضه الواقع .. أن الشارع أسبق وأعمق في رؤيته وتلقائيته من السياسيين المحترفين/ المشدودين لخيوط اللعبة العالمية في الصراع الكوكبي ...!! ومريم – جنين رغم صغرها ووضوح قضيتها ...!! تمثل جوهر الشعب الفلسطيني .. وجنين رمز المقاومة ، وتحولات أمها التي رصدها الأستاذ مصطفى الأسمر في دراسته المرفقة جاءت نتيجة الخوف أولا على الأبناء .. ثم وبضغط الأحداث دفعتهم للمقاومة الفاعلة ...!!
ننتقل للطائر وتحولاته التي رصدها أيضا الأستاذ مصطفى الأسمر كردود أفعال من طائر مغرد .. لطائر صامت .. لطائر حزين .. يحاول ما أمكن عبر تحولاته أن يظل متماسك الفكرة مثابرا على توصيلها عبر حوارات قد تبدو متناقضة لكنها تجد صدى .. المقتنع عند دونالد الذي يبدأ بالموقف الرسمي لرجل من تل أبيب لكنه يدين قصف الأطفال بالطائرات. ثمة أحداث كثيرة على مستوى الزمان والمكان غير قضيتي العولمة وفلسطين .. كضرب الطائرة المصرية على سواحل أمريكا .. ومحاولة أمريكا المتهمة أصلا بتلفيق القضية للطيار على أنها عمل إرهابي مماثل لأعمال سبتمبر .. ضرب المدمرة كول .. معركة جنوب لبنان وإدارة حزب الله لها رغم قصف إسرائيل للجنوب .. للدرجة التي دفعت إسرائيل للانسحاب بليل .. وفاة حافظ الأسد وتولي ابنه .. إعلان بلير وكلينتون عن خريطة الجينات بشرية وثورة الهندسة الوراثية.
نأتي لآخر سطرين في الدراسة التي قدمها الأستاذ مصطفى الأسمر حيث قال: "يقينا الرواية غير مبرأة من السلبيات وهي ليست بالقليلة لكن كان خيارنا إبراز الايجابيات لجدة في التناول والاستفادة بمخترعات العصر".
هنا عناصر الرواية والأحداث والشخصيات والزمان والمكان .. والحوار ...!! ومعه ذلك ثمة شيء ما يضطرب في بنيان الرواية لا بمعناها الحكائي ولا بمعناها الحداثي بالتشظي الذي يتجمع ليصنع بنيانا سرديا...!! ربما كنت مقصرا في التلقي .. أو شاخت ذائقتي لكني صادقا لم أقتنع بأن الشخصيات هنا من لحم ودم رغم الواقع الحي وبدت الأحاديث والحوارات كلها صناعة الكاتب لا الشخصيات ..!! بمعنى أنك لو ظهرت في الشخصية أضعفت حضورها وإن كانت الرواية تستوعب الآن ذلك على أن يوظف .. لا أن تنطق أنت الراوي والكاتب على كل الألسنة .. حتى بوجهة النظر المخالفة والتي تجئ لتدعم وجهة نظرك .. لا مانع أن تنحاز .. لكن في عمل من دم ولحم وعظم ..!! مثلا ما يجئ على لسان الشخصيات ترديد لكثير مما قيل في تلك القضايا وليس عيبا أن يجمعها المؤلف ويوظفها بالقدر الذي تستوعبه الشخصية .. لا طالبة الثانوي ولا حتى الطرف الآخر المتطرف .. وحتى مايك نفسه الذي اختتم الرواية .. في منشور .. يفخر به أمام أبنائه وأحفاده ...!! وأنا علي يقين أنها كتجربة أولي في عالم رواية الانترنيت ستكون مقدمة لأعمال أخري أكثر تماسكا وحيوية وأفقا وفضاء.

د عيد صالح
ayman_asmr
 
Posts: 64
Joined: Mon Nov 10, 2008 3:59 pm


Return to Book Discussion/ رأي في كتاب

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron