فاطمة بوهراكة بين الأسئلة والمبررات

Share your opinion on any book you may have read.
هل قرأت كتابا أعجبك؟ أو لم يعجبك؟ ابعث لنا برأيك فى هذه الصفحة

Moderators: nihadsirees, Jihan, sahartawfiq, weamnamou

فاطمة بوهراكة بين الأسئلة والمبررات

Postby هدلا القصار » Tue Apr 02, 2013 9:53 pm


فاطمة بوهراكة بين الأسئلة والمبررات
وهذيان "جنون الصمت" والبوح



بقلم/ الكاتبة والشاعرة هدلا القصار


" كعاصفة تستعير شامتها من صمت ينتعل لجوء البوح، تمنح الحلم الأسود بياض اكتمال الهدى، المحتفل بنبوءة تجدل الأمل، من عظام ليل لم يكتمل كما في حكايات ديوان " جنون الصمت" للأديبة والشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة، التي دعتنا نتأكيد على أن الألم أحيانا يكون شبيها بحصاة، نحلم بان نقذفها بعيداً عن هزار، يملاء غنائه... إلى أن يموت في العدم، أو ينثر كلماته فوق الورق بعينين تحرق الرمش.... تتنفس الضياء في محرقة، تملأ الحياة بالشوق... ليبدو كما مر الزمن في ديوان الشاعرة فاطمة بوهراكة، كلما داعبها الريح المتنقل من نقطة البدء، إلى تقاطع حلم الوصول، واختراق مسافة الذات، وعلاقتها بالوجود الكوني الإنساني، ومعانقة نوافذ المعنى... في نثريات البوح المخصب، بأسئلة تحرض على إفرازات الشعر، وإبداعات خصوصياته، وأشكاله، وتياراته، للتمعن في ابتكارات تجربة الشاعرة، فاطمة بوهراكة، ولعنة الفكر المرتفعة من قلب سيدة الموقف .
من هنا يحق لنا أن نهم الحديث عن تجربة الشاعرة، في ندبات الغضب، وغوايات الكشف عن أبواب تعريها المواقف الإنسانية، المتوحدة مع فاعلية النصوص .. ومشاكسة بوح امرأة متخفية وراء سرير الحكايات، الممزوجة بالصمت الذي لا يبرح خفايا البوح والنداء المنتهي بالصراخ المبحوح، كما في قصيدة " بوح امرأة" تلملم بوح كان مثبتا بين المفاصل، وصقيع الجدران، كما في تألقها في نص " لا البوح ينصفني "
المدونة؟؟؟ بلغة بسيطة، مشبعة بإشكال الرؤى، المفتوحة على دهاليز خطوات كينونتها المتوهجة، بشوق رغبات الأمكنة التي لا تنفصل عن مدار رعشات الوجود وقضاياه، من خلال تجسيد الوعي في قلب الشاعرة، التي لا ينصفها البوح، سوى ببضعة صرخات تدخل الروح الموغلة في إطلاق تمرد الأنين داخل الصمت ... الذي نبض من جديد في قصيدة "تراتيل الشجن الدامي" المزروع في بوحها...
حيث تتنزه الشاعرة في مخيلتها كجرس القمر على خيل ضوئها، الذي يقطع الرؤى من الخيال بأكثر من صوت الذات لتبقى في صراع مع خطها الشعري، الذي يزرع بوحها المتوتر في دلالات الأزمنة... لتستظل به العين والوجدان، ومعانقة التميز الذي لا يسقط المناجاة الإنسانية، وفلسفة شهوة الشعر، وطاعته المروضة على التحليق بأجنحة جنون الصمت، الذي منحها تأويلات تكشف عن وجه عالمها الداخلي المنتحر على أوراق صوت الشاعرة، وصدى روحها المحتشدة في حالات قصائدها، الباحثة عن مفاتيح ذاكرة الكلم، ودماغ العقل، وأعضاء الوجدان وأخيلة النفس، لنسبح من جديد تحت جلد الشاعرة بوهراكة، المرتبط بسلطة الرجل، وما يترتب عليه من مروج الشوق، المرمي على شواطئ أوردة الشعر وسلطة أوتاره، وإيقاعاته المتباينة، في إطار بانوراما الذات، في صور فوتوغرافية .
ليبدو تفردها كفسيفساء اللحظات المسكونة من نقاء الشاعرة المنتحرة على أوراق قصيدة " رقصة شجن" مستكملة تلك التراتيل المختنقة في حلق الشاعرة، التي أرادت أن تبوح بتردد عن صوفية حبها المخبوء في جوف الغائب الحاضر في مخيلتها التي أفرزت قصيدة "سقطت سهوا" و " متاهات البحر الصامت" .

تعيش الأديبة والشاعرة فاطمة بوهراكة، في الواقع كالجوهرة التي لا تكف عن التأمل بالذات الإنسانية الوجدانية، تعري المواقف المظللة بخلجات الوجدان، للدخول في إيقاعاتها الإبداعية المضيئة على عتمة الصمت، وما يسكن القلب من ملامح امرأة تائهة بأمواج أجراس الألم في فجوة سريرة امرأة تساهر الذكرى ..
حيث تنقش الشاعرة بوهراكة، ما تيسر من بوح " جنون الصمت" الذي يناشد الخلود، بمداعبة الصمت المعذب على راحة ذكريات تحمل نعشها في النبض الغافي على جنون الغائب من ملامحه المحملة بذكريات الشاعرة فاطمة بوهراكة، التي نزفت من أناملها جينات الذات، ومعطيات الواقع الإنساني ومفاهيمه، في تأثير مقومات الحضور، وما يحمله من معاني القصد المبتكر، في وسائل التعبير عن أفكار وأحاسيس كينونة الوجدانية، فوق أمواج تتأرجح بين الانتعاش والحب، البعيد عن المادة والجسد، في شهوة جنون صمتها الميتافيزيقي، المنتج مهارات العقل، وذكاء العاطفة والتفكير الوجداني، الذين أصبحوا في عالمنا الخشن أكثر أهمية من الحياة، التي أدخلت الأديبة والشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة، نجوم الإبداع الذي ينبض بالاتصال الراقص فوق بركان اللحظات الحميمة، لتفتح لهم باب البوح ومبرراته، في أسئلة إيديولوجية، معانقة البياض .
كما في قصيدة " وفيك امتدادي" التي انهارت بها مسافات كبرياء الأنا المحبرة في قصيدة " تراتيل نبض مبحوح" التي أخرجت الوجع من خلال ملامحها...، حيث كسرت مراياه التي دعتها إلى مائدة عزاء الأحلام، والشجن السائح على رصيف الأماني المبتورة ....

وهكذا تعرض لنا الشاعرة، حياتها وقلقها الفكري، والعاطفي، في قصائد ديوان "جنون الصمت" لنجد في تجربتها، يغيب الماضي عن الحاضر، في الإحساس المنتج توتر الأزمة الروحية، والنفسية، والاجتماعية، والفكرية، المجتمعين في اللعب على ضمير الغائب الذي سقط من أوراق قصيدة "جنون الصمت" سهوا فوق جداران موجعة ....

بهذه الحروف المحملة بطاقة إبداعية، إنسانية متماسكة، دخلت الشاعرة بوهراكة، عبارات الاندهاش، وسمو المحبين الذين بثوا كرنفال الحب العذري، وإلهام حرارته، وتوتره النابض بالحب الصوفي، الذي ما زال ينمو في مخيلة الشاعرة المفعمة بتجلي الشاعرية.... وشحنة الرؤى، وأساليب المخيلة التي ينشؤها الشعر بأشكال ترنيمات العشق، وموسيقى كلمات الشاعرة فاطمة بوهراكة، التي استخدمت لغة البوح، بعد جنون الصمت، ليبدوا كسيمفونية صوفية، تسبح في روحانيات بيت القصيد كما في قصيدة " متاهات البحر الصامت " لنرى غوص الشاعرة، في تأملات عشقها، الدال على تجربة إنسانية وجدانية، وامتلاك ثروة إبداعية تصنف باللسانية النفسية الاجتماعية المؤجج بالصراخ ...

وكأن الصمت كان لدي الشاعرة ملجأ عاصفة جنون البوح، وليس جنون الصمت، والرغبة التي تجاوزت حدود صمت أنثى تحاول ملامسة جوهر المعاناة الإنسانية، وضجة تقاطعات الإنسانية المرتبطة بالمحسوس المتجسد في بهاء مخيلة أنثى قادرة على بث الحياة في غصن أجوف ... وتحوله إلى ناي يطلق موسيقى تصلح للاحتفال بسيرة بوح " جنون الصمت" الذي تفاعل مع المشاعر، المنتشرة فوق مساحات تحمل مفاتيح دلالية، تخلق المعنى المتجسد على أوراق تنثر الطاقات التأملية والأنساق وراء ما تفرضه آليات التواصل المعنوي الإنساني .. الذي يسعى لإظهار تلك المكبوتات الباطنية، وإدراك العلاقة بين الذات و الموضوع، للتأكيد على فاعلية الوعي في نظرية المعرفة التي تعيد الاعتبار للذات الإنسانية ....

إذ لا يمكن أن يوجد إي موضوع دون الذات التي تفكر به أو تقصده سواء على مستوى الشعور أو اللاشعور الذي تحول إلى حوار موغل في الذات الحاضرة، والذات الغائبة، عن محاورة أبعاد الذات الإنسانية و الأخلاقية، الممزوجة بانصهار الأفق الدلالي، لإعادة بناء عالم الشاعر النفسي والفكري، ورغبة الدخول في حوار مع الآخر من أجل تحقيق مستوى أكثر كثافة من الإدراك في علاقتنا مع الحس الإنساني العام، والربط بين الماضي والحاضر، وبين الغائب والمتغيب الذي جسد امتلاك فداحة الفقد والبتر وما بينهما في اكتمال جنون البوح الخارج من الصمت على أوراق البنية العقلية والمفهوم السوسيولوجي" لإعادة بناء التجربة الشعورية التي رافقت الشعر، المتغذي على إبداعات الإنسان وما أكتسبه من الرؤى المبعثرة على ما تبقى من قصائد الشاعرة وهي " وجع" و" نبض البوح" "وكفك يشبه الحريق" و" غياب" ، المحتشدة في عقل الشاعرة، التي تذكرنا بحضور الشاعر الفرنسي " سان جون بيرس" وقصائده المتمثلة بالوعي الإنساني والعاطفي وتعددية استمرارية الإنسان .
هدلا القصار
 
Posts: 3
Joined: Mon Aug 06, 2012 12:10 pm


Return to Book Discussion/ رأي في كتاب

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron