نحن والخواجات

أرسل رأيك أو مقالك هنا

نحن والخواجات

Postby خالد القشطيني » Sun May 17, 2015 10:35 pm

Image
خالد القشطيني
من علل الشرق الاوسط علة الثلاسيميا التي تصيب الكثيرين منا وتعني انخفاض الهيموغلوبين في الدم. من نتائجها انخفاض الطاقة. فالكسل الشائع عندنا لا يتوقف على حرارة الشمس فقط بل تساهم فيه هذه العلة الخبيثة. واعتقد ان الكسل ليس فقط جسميا بل يشمل الكسل الفكري ايضا.
كنت استمع لمحاضرة نبيل الحيدري في المقهى العراقي بلندن عن المعري. تعرض فيها لكتاب طه حسين الذي يذكر فيه انه اكتشف عبقريات المعري بعد التحاقه للدراسة في فرنسا و سمع من المستشرقين الفرنسيين ما كشف له عن عظمة المعري فصحح تفكيره في الموضوع و انصرف لتكريس دكتوراته عنه. توقفت عند هذه النقطة. يا دكتور طه حسين و عميد الادب العربي، قضيت كل وقتك في دراسة اللغة العربية و تراثها، كيف لم تنتبه لهذه الجوانب المثيرة في المعري حتى جائك الخواجات الفرنسيون و دلوك عليها؟ اهو مثال من كسلنا الفكري الذي يجعلنا نترك كل شيء للخواجات ليتولوا امره ثم يعلموننا عليه؟ و اين كل ؤلئك النقاد الذين قرأوا كتابك و لم يثوروا عليك و يحاسبوك على هذه الغفلة في تفكيرك؟ اهي ايضا ، غفلة اخرى ومثال آخر عن الكسل الفكري؟
هذه ظاهرة مزعجة. نجلس ضاعنين غافلين حيال كل شيء حتى يأتي احد الخواجات و يوقضنا من سباتنا و يدلنا على ما فاتتنا ملاحظته. هكذا كان الأمر مع " الف ليلة و ليلة". اعتبرناه كتابا رخيصا بذيئا مليئا بالخرافات حتى ترجمه برتن الى الانجليزية و كشف لنا عما فيه من درر في فن الرواية و عالم الادب. و كذا كان الأمر مع ملحمة غلغامش و كل هذه الآثار العجيبة التي خلفها السلف. احتقرناها و كفرناها كأصنام وثنية . رحنا نكسرها و نطلق الرصاص عليها و نهدمها و نهديها و نبيعها بحفنة قروش. وكل ذلك حتى جاء الخواجات و نبهونا لقيمتها و مكانتها. و اليوم رحنا نصرخ كالأطفال نطالب باستعادتها . وراح الفنانون و الادباء يتغنون بها! و لم لا؟ فالخواجات يقولون هكذا!
وهذه حكاية النفط. النفط موجود تحت تربة بلادنا منذ ملايين السنين. لم نعرف عنه اي شيء حتى جاء الغربيون و حفروا و اخرجوه و راحوا يبيعونه و يعطوننا شيئا مما يقبضونه . خلف الله عليهم. و لم يكن النفط مخفيا عن اعيننا في العراق. كانت تنطلق منه الشعلة الابدية في كركوك. تفرجت عليها في صباي. نار تنطلق من الارض ولا يمكن اطفاؤها. شاهدها أجدادنا و فكروا بها فقالوا، آه نعم هذه هي النار التي القى فيها نمرود سيدنا ابراهيم الخليل لحرقه حيا و لكن الله عز وجل قال لها كوني بردا و سلاما عليه. فلم يحترق و هاجر من العراق كما يفعل كل العقلاء ورحل الى فلسطين كما يفعل كل الحمقى.
هكذا كان رأينا. بيد ان الانجليز جاؤا فقالوا لنا هذه النار تنطلق من النفط تحت الارض. حفروا الارض فتدفق النفط مثل النافورة. و راحوا يعبؤنه و يصدرونه و يدفعون لنا بضع روبيات حصتنا من ثمنه. سمع بذلك الزعيم العراقي يوسف السويدي فقال : الحمد لله . تصوروا! ما شاء الله ، ما شاء الله! من كان يتأمل ذلك؟ تأتينا هذه الروبيات رزقا من الله بدون حساب بدون كتاب!
ثم ثرنا عليهم و اممنا النفط ، و جلسنا و رحنا نتعارك على عوائده و نقتل بعضنا البعض بإسم الاسلام و الشريعة.
خالد القشطيني
 
Posts: 8
Joined: Fri Feb 22, 2013 9:01 pm


Return to Articles and Views/ مقالات وأراء

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 2 guests

cron