بطولات امرأة مسلمة

أرسل رأيك أو مقالك هنا

بطولات امرأة مسلمة

Postby خالد القشطيني » Tue Jan 07, 2014 10:55 pm

Image
خالد القشطيني
طالما يزعجني ان اقرأ او اسمع حكايات لص او سمسار او مزور مسلم او اي مجرم او مخالف او متخلف مسلم تضج بأمره وسائل الاعلام الغربية و الرأي العام الغربي في حين يتجاهلون امر المسلم الذي يقدم خدمات و انجازات ترفد مجتمعهم و تحسن حياتهم. اجتاحني مرة اخرى هذا الشعور بالقرف بعدم التوازن و انا اتابع النصب التذكاري الذي اقاموه مؤخرا للفتيات اللواتي قمن بعمليات خطيرة خلال الحرب العالمية الثانية ضد الحكم النازي. واذا بي اجد بينهن هذه الشابة المسلمة ، الأميرة نور عنايت خان. اميرة جائت من الهند لبريطانيا مع اسرتها قبيل الحرب. درست سايكولوجيا الاطفال و نشرت عدة ابحاث اكاديمية ، منها كتاب عن الاديان في الهند.
كانت فتاة واعية فكريا و آمنت بفلسفة غاندي و الجهاد المدني( اللاعنف). وعندما لاحظت الخطر الفاشي و النازي يهدد العالم، تطوعت للجيش البريطاني لتساهم في مقاومة هتلر. كانوا يبحثون عن مجموعة من النساء يتطوعن للتسلل وراء الخطوط الالمانية والقيام بعمليات تخريب وتجسس و تعاون مع حركة المقاومة السرية( الاندرغراوند). انضمت وهي في العشرينات من عمرها لهذه المهمة التي تطلبت معرفة جيدة باللغتين الفرنسية و الالمانية و ثقافة عالية و ذكاء حادا. قبلوها و دربوها على الهبوط بالبرشوت واستعمال اللاسلكي و الشفرة. ثم القت بها طائرة تجسس خاصة في غابات الريف الفرنسي وراء الخطوط الالمانية، بعد ان زودوها بجهاز لاسلكي و خريطة للمنطقة و بوصلة و حبة انتحار تبلعها حالما تجد نفسها بيدالالمان.
و كأول امرأة تلتحق بهذه الوحدة ، وحدة العمليات السرية للقوة الجوية البريطانية، هبطت بالبرشوت في ليل معتم و منطقة موحشة. اتبعت الخريطة للوصول الى موعد مع رجال المقاومة. انضمت اليهم و بدأت بتنظيمهم في القيام بعمليات تخريبية كنسف الجسور و السكك حسب التوجيهات من قيادتها في لندن. و خلال ذلك واصلت تزويدها بالمعلومات العسكرية المتعلقة بحركات الجيش الالماني. و راحت تتنقل من جبهة لجبهة لتقوم بشتى المهمات التي كلفوها بها باللاسلكي.
بيد ان اعين الغستابو و المخابرات الالمانية لم تكن نائمة فتعقبوا امرها و تحركاتها كإمرأة غريبة عن المنطقة حتى اطبقوا عليها و اعتقلوها بعد وشاية من احد زملائها المزدوج الهوية. و يظهر انهم لم يعطوها الفرصة لتبلع الحبة الانتحارية و تنهي حياتها. فبدأت مرحلة التعذيب و الاستنطاق. كان همهم الحصول منها على رموز الاتصال بالمخابرات البريطانية ليشوشوا الانجليز و يضللوهم بإعطائهم معلومات كاذبة. و لكن هذه الصبية المسلمة الوافدة من اعماق آسيا صمدت في وجوههم و اعجزتهم عن الحصول على اي معلومات مفيدة منها. راحوا ينقلونها من مركز تحقيقات الى مركز آخر، فرنسا، بلجيكا و المانيا دون ان يحضوا بمرادهم. استطاعت ان تهرب منهم و لكنهم تمكنوا من تعقبها و اعتقالها ثانية. يئسوا منها اخيرا فبعثوا بها لمعتقل دونشاو الرهيب مع امر يقول: "تعدم بحيث لا يبقى منها اي اثر." و بعد نوبة وداعية اخرى من التعذيب اطلقوا الرصاص عليها ثم احرقوها.
بقيت حكايتها في طي الكتمان حتى استطاع البروفسور حسين تسليط الاضواء عليها ، فمنحتها الملكة وسام صليب فكتوريا، اعلى وسام مدني في بريطانيا. تغمدها الله برحمته الواسعة.
خالد القشطيني
 
Posts: 8
Joined: Fri Feb 22, 2013 9:01 pm


Return to Articles and Views/ مقالات وأراء

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 2 guests

cron