Page 1 of 1

فليت ستريت - يا لثأرات المرأة

PostPosted: Wed May 15, 2013 10:57 pm
by خالد القشطيني
فليت ستريت - يا لثأرات المرأة

Image

خالد القشطيني

انشغلت صحف فليت ستريت في الآونة الاخيرة بفضيحة جديدة. و فليت ستريت لا يستقر به حال بدون فضح و فضائح. و لكن فضيحة هذا الموسم لم تقع في اطار الجنس او الاستغلال المالي او التقصير العسكري و انما في موضوع الكذب. فبينما نحن نعتبر زنى المرأة اسوء فضيحة يرى الانجليز ان كذبها فيما زنت او فعلت او لم تفعل هو الفضيحة الكبرى.
اعتاد الانجليز على كره الكذب و تراهم يؤكدون على اطفالهم منذ صغرهم على عدم الكذب. و لكن الانسان يصعب عليه ان يعيش بدونه ، غير ان الانجليز لهم طريقتهم المؤدبة من الكذب، وهي في كتمان الحقيقة. لا يكذبون عليك و لكنهم لا يقولون لك الحقيقة. واذا الححت عليهم فسيلفون و يدورون و يتحاشون سوآلك. و لكنهم قلما يدلون لك بكذبة صريحة. و الويل لمن يقع فيها. ياما سقط كبار ساستهم بسبب كذبة صغيرة نطقوا بها في البرلمان او في المحكمة. الكذب امام البرلمان او امام قاض جريمة لا تغتفر.
وهذه هي الفضيحة التي شغلت فليت ستريت مؤخرا. حدث قبل ثمان سنوات ان ارتكب كرس هيون ، الوزير و النائب في البرلمان، مخالفة تجاوز السرعة المحدودة عند سياقة سيارته. خشي ان الشرطة ستعاقبه بسحب اجازة السياقة منه. فجعل زوجته فكي برايس تدعي انها هي التي كانت تسوق السيارة. و تحملت هي المخالفة بدلا منه. صدقتها الشرطة و كان ذلك ايثارا جميلا من زوجة لزوجها. غير ان هذا الزوج المحترم تجاوز السرعة ايضا في حياته الزوجية كذلك عندما وقع بعد سنوات في حب شابة اصغر من زوجته فترك زوجته ليعيش معها.
لا يكره الانجليز الكذب فقط بل كذلك غضب المرأة عندما تهان. و لشكسبير قول في الموضوع: " ما في الجحيم من نقمة كنقمة المرأة عندما تهان." فهذه الزوجة التي كذبت و ضحت من اجل زوجها يخونها و يتركها زوجها من اجل غانية اجمل. فتحت التلفون على صحيفة الساندي تايمس و اخبرتهم بأنها و زوجها قد كذبا على الشرطة. كان كرس هيون هو سائق السيارة. يا ويلاه! ما نشر الخبر حتى اسرعت الشرطة لاعتقالهما معا. انكشفت الكذبة الصغيرة التي لم تترك له غير الاستقالة من منصبه الوزاري وعضويته البرلمانية بما انهى حياته السياسية كليا.
وماذا عنها؟ ما في الجحيم من نقمة كثأر المرأة المجروحة. الثأر ولو ادى بها هي الاخرى الى السجن. و راحت صحف فليت ستريت تتندر بحكايات من ثأرن من زوجهن الخائن. المرأة التي انتقمت بكسر كل قنانيه المفضلة من الويسكي ، و الاخرى التي انتقمت بتقطيع سراويله، و الثالثة التي احرقت كل تصاويره... الخ ومن الطريف ان فليت ستريت اشارت الى ان فكي برايس لم تكن انجليزية حقا و انما انحدرت من اصل يوناني, و اليونان معتادون على الكذب و على الانتقام. لو كانت انجليزية لما فعلت مثل ذلك. حاشى!
حاولت فكي برايس ان تبريء ساحتها بأن زوجها هو الذي ضغط عليها و جعلها تكذب. غير ان المحلفين كانوا ادرى منها بذلك. فكلما وقعت امرأة في مأزق القت باللوم على زوجها. و القضاة معتادون على هذه الكذبة ايضا. كلا يا سيدتي ! انت وهذا الرجل بجانبك مجرمان بالكذب على الشرطة . و عليكما التأهب لدخول السجن و قضاء المدة اللازمة عقابا على كل من يكذب!