خففوا الوطء

خففوا الوطء

Postby علي محمد » Mon Jun 04, 2012 12:39 pm

علي محمد: دمشق: 25-3-2012

-1-
تتوافق وجهات نظر كثير من السوريين حول ربط إنقاذ سوريا من الفوضى التي تعيش، باستبدال عمارة سلطة الحزب الواحد والقبضة الأمنية بأخرى تنتمي هندسيا لمدرسة العمارة الديمقراطية والحقوق المدنية. وتنتمي سلوكيا للشفافية. ومرجح أن غالبيتهم ترفض الطريقة التي عولجت بها الأزمة الليبية، وتأمل حلا سلميا. لكن المجتمع السوري يبدو عاجزا عن إنتاج تشاركية سياسية مناسبة للمهمة، بل وتبدو فرصة ذلك وكأن مركبها يبحر في الاتجاه المعاكس، لتغدو حظوظها مع مرور الزمن تقارب معجزة.
معجزة لأن ألما ضاريا زرع في تربة البلاد، ولأن العقل السياسي السوري الذي يواجه الأزمة مازال قاصرا عن بلوغ ما هو ناجع، ولأن إرادات خارجية ترغب تدمير سوريا وتسعى لتفكيك ما هو متوافر من توافق مجتمعي. ومعجزة لأن الضرورة تفرض تزامن عملية تفكيك البنية الراهنة (تفكيك حزم تخلف وفساد واستبداد تاريخية ومعاصرة) مع عملية التأسيس لعمارة المدني الديمقراطي.
يحتاج الابتعاد عن المعجزة ثقافة تدفع لتكامل الطاقات الايجابية وتنتج عقدا مجتمعيا يسهم بتدشين خط صناعة أدوات التفكيك والتأسيس، وإطلاق آليات تحرر طاقات إيجابية. ويحتاج ذلك إدراك عقل السلطة أن الضمير السوري الجمعي يرى في تغيير بنيتها تغيرا جذريا شرطا لسلامة الدولة، وأن يدرك عقل المعارضة السياسية ضرورة مغادرتها صوامع نخب لتغدو ممثلة لمصالح شرائح من المجتمع وليس لكله كما تدعي اليوم.. أي تغيير بنيتها، وأن يدرك المجتمع أن عليه أن يبدع خلاصه.
ذلك بسط أولي لما يمكن تسميته مهام قاعدية تشاد عليها تسوية سياسية تؤسس لمدنية ديمقراطية، تحتاج حكما لإرادة ترحل سياسة الاستبداد والوصاية والكواليس والنخب، ولإدراك الجميع أن فشل التكامل قد يغرق السفينة بمن فيها.
مهام قد يلهث المجتمع السوري من عبء إنجازها، حتى لو اجتمع بنوه على قلب رجل واحد. فكيف وهو ليس كذلك؟.
في الواقع، ترفض المعارضة أن تحاور السلطة إلا على رحيل فوري أو مجدول، وترفض السلطة الرحيل، وتزداد بالونات بطاركة المعارضة انتفاخا، وينكمش عقل كرادلة السلطة على فكرة المناورة، ويقبع المجتمع خارج مراكز القرار ودوائره. -2- من شأن مراقب محايد، قول ما يلي: لا يوجد تحت قبة السماء ما يمكن له أن يستبدل بنية السلطة خلال أشهر، بأخرى ديمقراطية. حتى لو وافق كل من هو موجود في السلطة وخارجها على ذلك. فتلك عملية مركبة جدا وتحتاج لزمن يتعلق جريانه بعوامل كثيرة. وبغض النظر عن نتيجة الصراع الدائر اليوم في سوريا، فإن العنف بثقافته وأدواته سيكون حاكما لمن يفوز فيه إذا استمر اللاعبون على ما هم عليه. وسيتطلب تغيير المسار لاحقا.. باتجاه الديمقراطية، انتهاج السلمية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل من الحكمة..أن لا تنتهج اليوم؟ أن لا تنجز خطوة أولى تؤسس لتغيير منشود؟.
الذي حصل على أرض الواقع، أن الدفع ومن معظم الاتجاهات أخذ منحى مضاد لتسوية سلمية. منحى قد يهدر كل فرصة متاحة للابتعاد عن حافة الهاوية. فالعنف يشعل زيت الكراهية، ليصبح التقسيم مطلبا كما حصل في السودان ويكاد في ليبيا. هل ستغير عجلة الحدث اتجاهها إذا ألقي طرف اللوم لحظة ولوج محطة التدمير الذاتي تلك على السلطة ولوحدها، أو على الاستهداف الخارجي وحلفائه؟.
-3- السادة في السلطة وفي المعارضة:
سوريا لن تحافظ على جسم سليم وعقل سليم، إذا ما استمر استخدام العنف لحسم الصراع، ولا منجاة إلا بانتهاج كل الأطراف للسلمية. والسلمية ليست دينا أو مادة براقة ترش فوق وجه للتزين بها، بل وعاء ينضح أخلاقا ترفض الفساد والعنف، وفكرا يتشكل منه أساس الدولة المدنية الديمقراطية القانوني، وسلوكا يدفع عربة التغيير نحو ذلك التأسيس،وسياسة ترسم مسار الحركة، وحرية وعلنية تُصَوِبان الانحراف. وذلك نقيض ما ينضح من آنية إداراتكم للأزمة حتى اليوم.
تستطيع السلطة أن تستمر بالحديث عن الإصلاح.. والمعارضة عن الديمقراطية!! لكن من يصر على إخفاء حقيقته خلف ستائر الكواليس، ومن يمارس العنف أو يتيح الفرصة لممارسته. يسهم في إعادة إنتاج الاستبداد لا غير.
قد يؤسس غير الصادق لبناء غير متماسك أو مستقر، ويجني ربحا في السوق. لكن ساكنه قد يخسر نفسه، والنفس في هذا المقام هي سوريا. تحتاج سوريا للصدق، وإلى ما تجتمع الكلمة والإرادة والسلوك حوله بالقدر الكافي لضمان منع الانهيار والإقلاع نحو مستقبل جديد.
السادة في السلطة والمعارضة، عام والأزمة تستعر، و نزيف الوطن يزداد. احتوتكم الأزمة وبتم أسرى لها. لم تقدموا حلا، بل وحلا تغرق فيه البلاد والعباد. ويتساءل المواطن: هل مزيد من الوحل سيحسن فرص التوصل لحل؟ هل في صفوفكما من يدفع للمزيد منه؟ ألا يكفي ما حصل؟ هل ستجتازان العجز وتطلقان تسوية سياسية؟. هل ستتكرمان بها.. حبا بسوريا ؟ هل ستقدمان للمجتمع حكومة وحدة وطنية تطلب منه أن يمنحها وبرنامجها وفي استفتاء حر..شرعية الحكم؟.
كلاكما يعلم أنها ستحظى بها إذا طرحت برنامجا يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية (علمانية) ناموسها الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. فهل تخشيان شرعية مستمدة من المواطن، وتفضلان "شرعية الكواليس"؟. ربما ذلك هو ما يراهن عليه الاستهداف الخارجي.
-4-
أيها السادة.
إصرار كل طرف على دفع عربته إلى السرعة التي يتمناها، ينتج فوضى تضاف لتلك التي أنتجها طرف آخر. هما(فوضى+فوضى) يتحدان بغض النظر عن شكل العلاقة بين مصدريهما.
"سيتبهدل" العمل حتى على مستوى مشفى أو كلية في الجامعة، إذا أصر كل رئيس قسم على تنفيذ اشتراطاته بحذافيرها، متجاهلا الأقسام الأخرى؟.
-5-
قد يبدو قول السيد المسيح:"أحبوا أعداءكم" ساذجا اليوم، رغم ما فيه من بلسم. بلسم يفيد على الأقل، في قياس المسافة بين ما ينتجه سوك الأطراف المتصارعة، وبين دلالات العقلانية والشفافية والحكمة.
أيها السادة في السلطة والمعارضة الوطنية:
ليس جوهر اللحظة الراهنة الإجابة عن على من تقع المسؤولية(رغم أهمية ذلك)؟ بل عن كيف سيكون المستقبل؟ والتاريخ سيحاسب انطلاقا من ذلك.
خففوا الوطء..................................................
فالمواطن البسيط يريد ردا عمليا على احتمال تدمير منظومة هي سوريا.


.
علي محمد
 
Posts: 15
Joined: Thu Mar 03, 2011 9:07 pm


Return to Events / أحداث هامة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 2 guests

cron