نفيسة عبد الفتاح:الأيام الأخيرة

نفيسة عبد الفتاح:الأيام الأخيرة

Postby montada » Wed Nov 05, 2008 5:27 pm

الأيام الأخيرة لنعمات البحيرى

بعد خمس سنوات من المقاومة رحلت المراة المشعة، اتخذت قرارا صامتا برفض الحياة ، لم تشأ أن تعاند أكثر بينما يتغول المرض وينتشر عبر الجسد المنهك، يقاوم مقاومتها ، يأبى أن تعيش من كانت تبث الأمل لرفاق رحلة الألم،رحلت المبدعة نعمات البحيرى رافضة المزيد من جرعات الكيماوى،وجلسات الإشعاع، رحلت بعد أن حققت أمنيتها بالحصول على جائزة التفوق فى الأدب، يومها قفزت وصرخت وهللت غير مصدقة عندما بشرتها الأستاذة أمينة النقاش بالفوز، ذهبت الى الحفل فى اليوم التالى لجلسة الكيماوى، متأنقة مقبلة على الحياة، لكنها وبعد هجمة عنيدة شرسة من المرض ، رفضت أن تكون امرأة أكثر اشعاعا، رفضت أن تكون أكثر مقاومة،كان ذلك يوم احست أن المرض سلبها القلم، يومها فقط انهزمت نعمات البحيرى،ووضعت راية دفاعها المستميت عن قيثارتها .. الإبداع.

فى جلسة هى مزيج من الألم والشجن والذكريات الحميمة فى بيت الأسرة بالعباسية فتحت الأم قلبها، كلمات الحاجة نبوية محمود مغموسة بدموع أم ثكلى، وان امتلأت بالفخر لأنها أم تلك المرأة، أكدت أن هيئة الكتاب اتصلت بها تطلب كتب نعمات لأنهم سيقيمون لها ندوات تكريم،ثم أضافت الحمد لله انهم كرموها بالجايزة قبل وفاتها، نعمات قدمت قبل كده وما كسبتش، والسنة دى قبل اعلان النتيجة كانت بتقول هما مستنيين ايه مستنيين لما يدوا الجايزة للورثة؟

تحدثت الأم عن مدى حب نعمات لها وخوفها عليها وكيف أنها ذهبت لتجرى جراحتها دون أن تعلمها مدعية انها مسافرة مع صديقاتها لشرم الشيخ،كما حاولت أيضا اخفاء أسرار تطورات مرضها الأخيرة عنها، وكيف غضبت عندما أخبر الأخوة الأم بالحقيقة، تحدثت عن آخر اختبار لدلالات الأورام وكيف حول مسار مقاومتها لتنهار تماما.

تبكى الحاجة نبوية وتؤكد أنها ستكلم الأطباء الذين عالجوها لتسألهم :لماذا أخبروها بنتيجة الإختبار الأخير؟ وتستمر فى البكاء قائلة: قضوا عليها، انهارت وظلت تبكى وهى تقول:كيماوى تانى؟ أمال اللى أخذته كان ايه؟ كان ميه؟ وتذكر الحاجة نبوية كيف أن نعمات كانت قد بدأت أخذ جلسات كيماوى جديدة لمدة ستة أشهر منذ يناير الماضى أعقبتها جلسات اشعاع .

ويتدخل الأخ عاطف فى الحوار مؤكدا أنها لم تستسلم أبدا ،وعلى الرغم من أن الإشعاع أثر كثيرا على نظرها فى الفترة الأخيرة،فإنها كانت تقول وهى فى المستشفى أنا عندى شغل كثير وعايزة أشتغل ،هاتوا الكاسيت وتعالوا. لكنها فى المرة الأخيرة وبعد أن علمت منذ رمضان الماضى أن دلالات الأورام وصلت الى 2000 لم تأخذ الا جلسة كيماوى واحدة جديدة ورفضت باقى الجلسات وبعدها كانت فى تدهور مستمر ورفض للطعام حتى نقلت الى المستشفى الثلاثاء قبل الماضى وعندما حاول الطبيب افاقتها قالت له عايزة أموت.

وتؤكد الأم أن نعمات عاشت ترفض أن تعيش تجربة الزواج مرة أخرى لأنها وهبت نفسها للإبداع، وأنها كانت تقول أن كل كتاب جديد تبدعه هو ابن جديد لها ،وان انهيارها لم يكن لأن المرض انتشر فى جسدها بهذا الشكل المرعب وانما لأنها شعرت بأنها غير قادرة على المزيد من الكتابة والإبداع. وتضيف الحاجة نبوية: نعمات كانت واخدة المرض على رجليها، صبرت كتير قوى، خمس سنين بتقول المرض موش هايهزمنى وكتبت عن نفسها انها امرأة مشعة، لكن حزنها كان كبير قوى وكانت هاتتجنن لما حست ان نظرها ضعف لأنها ماكانتش قادرة تقرا أو تكتب.

هكذا قاومت نعمات البحيرى المرض وخلدت أوجاعها وأدانت من يسرطنون مصر ، رسمت صورا لا تكذب لمرضى حقيقيين وألم لايعرف المهادنة ووجوه كادحة تمتثل لموجات من الإشعاع القاسى والكيماوى الذى تراه أفتك وأشرس من السرطان، كتبت نفسها مرارا لكنها فى كل مرة كانت تصوغ تجربة مختلفة، فمابين مجموعتها الأولى نصف امرأة ثم تجربتها فى الغربة والحب والقهر فى أشجار قليلة عند المنحنى وصولا الى العلاج بالكيماوى والإشعاع فى يوميات امرأة مشعة، صنعت نعمات البحيرى من التجارب المختلفة مشروعا متكاملا لكاتبة تمزج الهم الخاص بالعام وتردد دائما مقولةسوف أحيا كما كتبت فى احدى مقالاتها:

عبر الابداع ندرك قبح العالم من حولنا كما ندرك أيضا ما به من جمال. أعلى دائما من قيمة الجمال وأعاهد نفسى على أن أعيشها كما هى بتلوثها وبفسادها وفقرها وسرطانها وتوترها، فألتقط من بين كل جثة وجثة وردة وأنثر ورقاتها واحدة واحدة وأنا أردد كلمات الرائعة فيروز ذات الصوت الذهبى سوف أحيا
montada
Site Admin
 
Posts: 123
Joined: Fri Oct 20, 2006 5:13 am


Return to Events / أحداث هامة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron