سامي فريد: نعمات البحيري‏..‏ ألق

سامي فريد: نعمات البحيري‏..‏ ألق

Postby montada » Wed Nov 05, 2008 5:06 pm

ماذا يبقي ؟
نعمات البحيري‏..‏ ألق التوهج كتب ‏-‏ سامي فريد
كان عام‏1984‏ هو تاريخ بزوغ شمس الكاتبة نعمات البحيري عندما خرجت علينا بمجموعتها القصصية الأولي نصف امرأة لتعلن عن نفسها ككاتبة لها لون وطعم جديدان‏,‏ فالسرد عندها متدفق متحرر من تقاليد القص التقليدية يحمل داخله روحه التأويلية شارحا في كل موضع موقف الساردة من العالم والناس من حولها‏.‏

ومن نصف امرأة إلي العاشقون روايتها التي كتبتها علي شكل متتاليات قصصية‏,‏ راحت نعمات البحيري تتقدم في مشروعها الروائي بخطي ثابتة واثقة فكتبت ارتحالات اللؤلؤ وهي في كل أعمالها تقريبا تبتغي صنع مستقبل جديد صحيح أنه خارج من رحم الماضي لكنه ليس بالضرورة امتدادا له فالماضي يمكن التمرد عليه بل كسره وفك قيوده للتطلع إلي غد أكثر إشراقا ونصاعة وإنسانية‏.‏ وجاءت مجموعتها القصصية ضلع أعوج بعد ذلك‏,‏ ولعل الكاتبة كانت ومن طرف خفي تريد أن تذكرنا بتلك المقولة التي رددناها أجيالا أن المرأة مخلوقة من ضلع أعوج فكانت في مجموعتها كما يقول الناقد الدكتور مصطفي الضبع عنها كأنها أرادت بها أن تكون صرخة تضع فيها سؤالها الحاسم‏:‏ من المسئول عن اعوجاج العالم ومن يتحمل مسئولية التقويم؟‏..‏

كانت نعمات البحيري مشروعا أدبيا شديد السطوع واعدا كأكرم ما يكون الوعد أراد القدر له أن يتوقف في ألق توهجه‏.‏ حين داهمها السرطان قادتها بوصلتها شديدة الحساسية والرهافة إلي ردعه وتجاوزه عن طريق الهروب إلي الأمام وليس إلي الخلف فاستنفرت سلاحها الوحيد الإبداع الفاتك بكل أعدائها كالظلم والإحباط واليأس والتخاذل والخنوع والاستسلام وتركت العقل ليمارس حيلة من حيله النبيلة يدفعها بها دفعا إلي إيجاد حالة من التوازن لكي تتقبل عن سعة صدر وأفق خبرة الألم المضافة إلي كم الخبرات الإنسانية التي عاشتها حتي قبل أن تعرف الكتابة‏,‏ فراحت تدون التجربة في مراحلها القاسية كشكل من أشكال الدفاع‏.‏

وجاءت روايتها يوميات امرأة مشعة فتحا شجاعا حيث لم تكتف الكاتبة بسرد أدق تفاصيل ما جري لها في أزمتها الصحية وإنما استخدمت نفس الأسماء الحقيقية لأبطالها الواقعيين فوقفت عارية من كل الأقنعة وكأنها تتحدي أزمتها لتعلن بكل الشجاعة أنها هي بطلة اليوميات‏(‏ بثينة الناصري ـ مجلة وجهات نظر‏).‏ ولا يمكن لقارئ أو ناقد أن ينسي روايتها أشجار قليلة عند المنحني أو مجموعتها القصصية شاي القمر أو حكايات المرأة الوحيدة غير ما كتبته للأطفال‏..‏

عن روايتها أشجار قليلة عند المنحني يقول الشاعر العراقي عواد ناصر إن هذه الرواية شهادة عربية خارج مراسم السيادة الرسمية وبروتوكولات العلاقات الثنائية بين مصر والعراق وقد كتبتها نعمات البحيري بحس فني راق لم تنكفئ به في دهاليز الموت والغباء وانعدام اللغة الطبيعية بين الكائنات بل منحته ألفا خاصا من الصدق أعلي بدوره تعبيرية وجدانية تمتلك القابلية علي موازنة العسف بالحميمية والقسوة بالشفافية‏.‏ كانت الكتابة عند نعمات البحيري انتصارا علي الموت وتوقا أبديا للولادة المتجددة باللغة والبقاء الخالد فيها‏..‏
montada
Site Admin
 
Posts: 123
Joined: Fri Oct 20, 2006 5:13 am


Return to Events / أحداث هامة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron