شغف

شغف

Postby Mona Helmy » Thu Mar 31, 2016 9:11 pm

شغف
-------
قصائد ترج طمأنينة الدراويش وتوصل الى غرفة الانعاش والى النيابة والى حبل المشنقة
----------------------------------------------------------------------------------------
Image

د. منى حلمي
من اليوم الخميس 17 مارس 2016 ، وحتى الاثنين 21 مارس ، أحتفى بثلاثة
مناسبات ، عزيزة ، على قلبى .
-- فى 17 مارس 1892 ، فى حى كوم الدكة ، بالاسكندرية ، وُلد الشيخ السيد
درويش البحر ، الذى خلع الزى التقليدى ، للشيوخ ، الجبة والقفطان ، مثلما خلع الزى
التقليدى للغناء . غنًى لكل فئات ، وشرائح الشعب . أول منْ غنًى للمرأة المصرية ، يستحثها ،
للنهوض ، والتحرر .. " ده وقتك ده يومك يا بنت اليوم قومى اصحى من نومك
بزياداكى نوم " .. وغنًى لأتاتورك زعيم تركيا . وغنًى للزعيم سعد زغلول .
وغنًى لوحدة الوطن " أنا المصرى كريم العنصرين " ، وغنًى لمصر " بلادى بلادى
لك حبى وفؤادى " ، " أهو ده اللى صار " ، و " قوم يا مصرى " ، و" سالمة يا سلامة ".
من الِغناء التطريبى ، أدخل الِغناء التعبيرى ، المرتبط ب القضايا الوطنية . من الباعة
المتجولين ، " المهمشين " ، استلهم بعض الألحان . وعلى يديه ، تجدد الدم ، للمسرح
الغنائى ، والأوبريت . وفى الِغناء العاطفى ، كان عاشقا ، عظيما ، لا ينافسه أحد . هل
ننسى " أنا هويت وانتهيت " ، أو " والله تستاهل يا قلبى " ، أو " منيتى عزً اصطبارى " ؟
عندما أستمع الى ألحان الشيخ السيد ، أكاد أشم رائحة ، " البحر " ، وأرى الملامح
المصرية ، فى عنفوانها ، وثرائها ، اللامحدود . أما أغنية " زورونى كل سنة مرة " ،
فهى تحولنى ، الى بحر من البكاء ، يسبح فيه الشجن ، والمشاعر المستحيلة . حينما سئل
عن غزارة ، وتنوع ألحانه ، قال الشيخ السيد " أقدر كمان ألحن الجورنال " . وعن تأثره
بالشيخ السيد ، قال عبد الوهاب 13 مارس 1902 – 1991 " أنا درويشى حتى العظم ".
رحل الشيخ السيد ، فى 15 سبتمبر 1923 ، وهو فى ذروة الشباب ، تاركا كنزا ، ثمينا ،
لن ينضب ، ودرسا عظيما ، فى الطموح ، والاصرار . ويعلمنا أن العُمر الحقيقى ،
لا يُقاس بعدد السنين .
-- غدا 18 مارس ، تمر عشرة سنوات ، على مقالى فى روزاليوسف ، بعنوان
" من اليوم سأحمل اسم أمى " سنة 2006 . وهو مقال كتبته ، بمناسبة اقتراب ،
عيد الأم . فى هذا المقال ، تساءلت ماذا أقدم لأمى ، فى عيدها ؟ كل الهدايا ، تبدو
مستهلكة ، مكررة . ماذا أقدم لأمى ، فى عيد الأمومة ؟ الأم ، هى الوحيدة التى
تحبنا ، دون شروط ، بصرف النظر ، هل نحن أخيار ؟ أم أشرار. كل الآخرين ،
يحبوننا ، لسبب ما ، يفيدهم هم ، يحقق منافعهم ، ويحمى مصالحهم . أما " الأم " ،
فهى تحبنا ، طول الوقت ، ومنذ الميلاد ، بدون سبب . فقط لذاتنا . فقط لكوننا نحن .
وهذه " هبة " ، أو " نعمة " ، ، نظل نبحث عنها ، طوال حياتنا ، ولا نجدها .
ولسنا نجدها . ماذا أقدم لأمى ، لأعبر عن امتنانى ، وشكرى ، وسعادتى ، لأنها
تحبنى كما أنا ، حبا موصولا ، لا يفتر مع مرور الزمن ؟ وفجأة ، هبطت الفكرة ،
من السماء ... أحمل اسم أمى ، كما أحمل اسم أبى ؟ فأنا فعليا ، عبارة عن نصفين .
نصف من أمى . ونصف من أبى . وكان امضائى هو منى نوال حلمى ، منى حلمى
سابقا . بعد نشر المقال ، فوجئت بالاتهامات ، والسخرية ، والشتائم ، من كل اتجاه .
وتقدم أحد الأشخاص ، ببلاغ ضدى ، الى النيابة ، يتهمنى ب " انكار المعلوم من الدين
بالضرورة " ، على أساس ، أن النسب فى الاسلام ، الى الأب ، وليس الى الأم . فى
يناير 2007 ، بعد نشر المقال ، بعشرة أشهر ، تم استجوابى . وكان معى المحامى
الأستاذ حمدى الأسيوطى . وأوضحت فى أقوالى ، أن الدافع لكتابة منى نوال حلمى ،
هو حبى لأمى ، وحبى للعدل الذى يقتضى أن أحمل اسم الأم ، واسم الأب ، معا .
وتسائلت كيف تكون الجنة تحت أقدام الأمهات ، وأننا فى يوم القيامة ، سينادى علينا ،
بأسماء أمهاتنا ، وفى الوقت نفسه ، نعتبر اسم الأم ، مهانة ؟ وقلت أن تغيير الأسماء ،
لا يدخل فى القواعد الشرعية . ولكنه يتعلق بالعادات ، والتقاليد ، المتغيرة مع الزمن ،
كما أكد الأستاذ جمال البنا ، حين استضافته بعض الفضائيات . وقد أوضح أيضا ،
أن هناك من الشخصيات الاسلامية ، فى التاريخ ، نعرفها بالنسب الى أمهاتهم . فى
أكتوبر 2007 ، تم حفظ التحقيق .
-- فى 21 مارس ، الذكرى ال 93 لميلاد ، " نزار " 21 مارس 1923 – 30 أبريل 1998 ،
الشاعر ، الذى يكتب بأصابعى ، ويحترق بنارى ، ويشدو على أوتارى . فى أشعار نزار ،
التداخل العضوى ، بين حب المرأة ، وحب الوطن .. بين كرامة النساء ، وكرامة الوطن . من
خلال علاقته بالمرأة ، يرى سلبيات ، وتناقضات ، وأمراض ، مجتمعاتنا العربية . يكتب
نزار .. ما هو هذا الوطن ؟
الذى يخاف أن يسمع صوت امرأة فى التليفون
حتى لا ينقض وضوءه
ما هو هذا الوطن ؟
الذى يعرف كل شئ عن ثورة أكتوبر
وثورة الزنج وثورة القرامطة
ويتصرف مع النساء كأنه شيخ طريقة
ما هو هذا الوطن ؟
الذى ألغى مادة الحب من مناهجه الدراسية
وألغى فن الشِعر وعيون النساء
ما هو هذا الوطن ؟
الذى يتكلم فى النهار كقديس
ويدوخ فى الليل على سُرة امرأة
تعلم نزار ، من المرأة ، أن الحب قضية " وطنية " ، سياسية من الدرجة الأولى . وقال كلمته
الشهيرة " منْ يرضى باستكانة امرأة يرضى باستكانة وطن " . وقال " أكتب عن تحرير المرأة
من رسوبات العصر الجاهلى كما أكتب عن تحرير الأرض من حوافر الخيول الاسرائيلية ". يثور
نزار ، على كل الأشياء ، وجميع أنواع الكهنة ، والأوصياء . يكتب " أحب قصائدى التى
تعصف وتفتك وترج طمأنينة الدراويش
وتوصلنى مرة الى غرفة الانعاش
ومرة الى النيابة العامة
ومرة الى حبل المشنقة ". وهو لا يؤمن بأى سُلطة ، الا سُلطة " الشِعر " . يقول " ليس
هناك سُلطة يمكنها أن تمنع الخيول من الصهيل ..
وتمنع العصفور أن يكتشف الآفاق ..
فالكلمات وحدها ستربح السباق ". وحين نسأله ، عن الحرية فى مجتمعاتنا ، يرد بسؤال
آخر " ماذا بوسع الِشعر أن يفعل ؟ ..
ان العالم العربى يحتاج الى مليون شاعر
حتى يكتشفوا فى رمال الصحراء ابرة الحرية ".
تشاء الأقدار ، أن يصبح ، 21 مارس ، ميلاد نزار ، هو أيضا اليوم العالمى للشِعر . هذه
واحدة من الحالات النادرة ، التى يكون فيها العالم " عادلا ".
من بستان قصائدى
-----------------------
ابحث مع الشُرطة
" كاتبة خرجت من بيتها
يوم الاثنين 13 أكتوبر 2008
ترتدى ثوبا بلون السماء
تحمل أوراقا وذكريات وحقيبة سوداء
وصورة رجل وسيم يبتسم
وشيئا غامضا له رائحة البكاء
منْ يجدها يطمئنها يحنو عليها
ويقدم لها أصدق كلمات العزاء
يتركها ويرحل متظاهرا بأنه
لم يستدل عليها
--------------------------
Mona Helmy
 
Posts: 15
Joined: Thu Sep 09, 2010 1:00 pm


Return to Events / أحداث هامة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 2 guests

cron