في رثاء ثاتشر

في رثاء ثاتشر

Postby خالد القشطيني » Thu Apr 18, 2013 7:30 pm

من فليت ستريت
الوجه الحديدي و الوجه القبيح

Image

خالد القشطيني
اهتزت اوساط فليت ستريت قبل ايام بوفاة الليدي مرغريت ثاتشر. و بعد ان تحداها فليت ستريت عندما كانت في منصب الحكم و امعنوا في السخرية منها، رأيناهم يثنون عليها وقد اصبحت ممدة في التابوت. فنحن نقول للاموات حرماتهم. بيد انني لست واحدا منهم فالأقل ما اقول و قد مضت عدة ايام على موتها فجاء وقت التشريح و التصريح.
سمى المحافظون السيدة مرغريت بالسيدة الحديدية. صوتوا لها في عهد تمادى فيه العمال في بريطانيا في زعزعة الاقتصاد بإضراباتهم و تحدياتهم و مطالبهم. كان ذلك في عهد ادوارد هيث الذي ندد بالوجه القبيح للرأسمالية. اعتبيره المحافظون ضعيفا و مترددا في تعامله مع النقابات. صوتوا لها فجائت لا لتغسل الوجه القبيح للرأسمالية و انما لتقلم اظافر العمال و النقابات. اصدرت محموعة من التشريعات التي قلصت حقوقهم و نشاطاتهم. لا عجب ان تدفقت جموع العمال في مظاهرات في الكثير من المدن البريطانية تشتفي و تحتفل بموتها.
يعتز الرأسماليون بمنجزاتها لأنها فتحت لهم ابواب النشاط و الكسب و الأثراء. المربحية و الأثراء هما كل ما يحتاجه المجتمع. استوحت ذلك من حياتها فقد كانت ابنة بقال و قضت طفولتها و شبابها فوق دكانه. ثم تزوجت رجل اعمال. وعندما شبت و دخلت السياسة تعاملت مع المجتمع كدكان. و كل ما يهم المدكنين هو الربح. واذا كانت قد نجحت في قص ريش العمال و الحد من اضراباتهم و طلباتهم فإنها بعين الوقت فتحت الابواب لهذا الجو النفعي الذي نعيش فيه الآن و نتذمر منه، كل هذه الرواتب والعلاوات المليونية التي يتقاضاها البانكرية و مدراء الشركات وكل هذه الايداعات المليونية في حسابات الاوفشور للتهرب من الضرائب. الربح هو المهم و البطل هو من يكسب و يعرف كيف يتهرب من وطأة القانون. و سرت هذه الذهنية لبقية طبقات الشعب. حدثني احد الكسبة فقال بفخر، انا لا ادفع بنسا واحدا للضريبة. لماذا ادفع وهؤلاء السادة ينهبون الملايين ولا يدفعون حتى الضريبة عنها!
قضت الثاتشرية في رأيي على اخلاقية المجتمع. و تجسم ذلك عندما استغل ابنها الابله سفرتها لاحدى الدول الاجنبية فسافر معها و استطاع ان يستغل وجوده معها في الحصول على عقد كبير لاحدى الشركات التي دفعت له عمولة محترمة. فضحت فليت ستريت ذلك. و بدلا من ان تأمر ابنها بالاعتذار و اعادة ما قبضه من عمولة راحت تدافع عنه! الكذب عند الانجليز عيب و جرم شنيع. و كان وزيرها و صديقها جفري آرتشر قد ارتكب ذلك في قضية اخلاقية وشهد شهادة زور امام المحكمة و حكم عليه بالسجن. خرج من السجن، و بدلا من ان تبصق في وجهه على سوء فعله اسرعت لدعوته للعشاء معها امام الجمهور في فندق رتز احتفالا بخروجه من السجن. روى ذلك باعتزاز في تأبينها كدليل على اخلاصها لأصدقائها!
انني اعتبر مرغريت ثاتشر و صاحبها في امريكا الرئيس الراحل روناد ريغان، هما المسؤلان عن فتح الابواب لعالم الفساد و الكذب و الجشع الذي غرق فيه العالم برمته الآن. ما من شيء ينبغي ان يعنيك في هذا العالم غير كسب الثروة بأي اسلوب كان طالما نجحت في الالتفاف على القانون و الانفلات من قبضة القضاء. و هذا في الواقع ما كان لا يفعله حتى اصحاب الدكاكين المحترمة و باعة الحلويات في السوق في ايام الخير.
خالد القشطيني
 
Posts: 8
Joined: Fri Feb 22, 2013 9:01 pm


Return to Events / أحداث هامة

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron